السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ٢ · صفحة ٣٩١

فأوجب عندهم هذا الإشكال أن يرجئوا أمره وأمر من خرج عليه فقتله، ومن خذله وقعد عنده فأمره إلى الله تعالى، فإنهم جميعا بهذا القول سالمون، وأما ما ذكرت من قولهم إن الصلت سلم إلى الخارجين عليه الكمة والخاتم فهذا يوجب تبرئه من الإمامة وتركها لهم واختلاعه عنها، كما زعمت هذه الفرقة المارقة أن الصلت تفادى إليهم بالخاتم والكمة لظهور شرهم والخوف على نفسه منهم مع ما يحتمل أن تكون الكمة والخاتم ملكا له والظاهر يوجب ذلك؛ لأن حكم ذلك مضاف إليه ومحكوم له به حتى يعلم أنه لغيره، وللمسلم أن يفدى نفسه بماله وأن تكون نفسه آثر عنده من جميع ماله، وإن كان خاتم والكمة ليستا بملك له فالمسلم أن يفدى نفسه بمال غيره إذا رجا في ذلك السلامة، وأن يأخذ من أمانته ويصانع بها عدوه إذا رجا لنفسه السلامة من الهلكة [652] أو بما يؤدى إليها، والدليل على هذا ما اجتمع عليه أهل القبلة أن على المسلم إذا خاف على نفسه الهلكة والجوع أن يفديها يمال غيره، وأن يأكل من مال الغير إذا خاف على نفسه الهلكة من الجوع، واختلفوا في الضمان، فقال كثير من الناس لا ضمان عليه؛ لأن علة صاحب هذا القول إن كان على رب هذا المال أن يحي هذا المسلم بماله، وأن لا يدعه يهلك بين يديه وهو قادر على نجاته، ولو تركه مع ذلك حتى يهلك كان ضامنا لديته، فإذا قدر هو على مال كان صاحبه أن يجييه به فعل هو ذلك لنفسه بحكم الله له به على صاحب الطعام والمال، وبالله التوفيق، وقد أخبرنا بعض شيوخنا /391/

٨٠٦ / ٨٣٦