السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٤١٣وأما ما ذكرت من قولهم إنهم قالوا إن الإنسان يهلك بالفعل من حيث لا يعلم؛ لأنه منهى عن أشياء يعلمها ولا يعلمها فهو مرتكب للنهي وإن لم يعلم، واحتجوا بقول الله تعالى: ﴿أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾، يقال لهم، هذا عليكم لا لكم، إن الإنسان يهلك بغيره وبما لم يعلمه ولم يعتقد فيه تصويبا ولا تخطئه والمرتكب للنهي بحهله يكون هالكاـ، وإن لم يعلم الحكم أن الفعل المنهي عنه في الجملة قد حصل عنه في ركوبه إياه وإن كان جاهلا لحكمه وهذا غير ما أنكرناه عليهم وأيضا، فليس كل راكب لما نهى عنه في الجملة يكون هالكا، ألا ترى أن من أصحاب النبي (ص)، ولم يعلم أنه حول عن القبلة ونهى عنها في الجملة ولم يصل إليه الخبر أنه لا يكون عاصيا، وكذلك من لم يعلم تحريم الخمر وقد نهى عنه في الجملة وأنه غير عارف(1) بركوبه إياها في إتفاق الأمة على أن من لم يعلم بالخبر ولم يصل إليه النهي أنه هالك، وأما ما ذكرت من قولهم إنهم قالو: ليس لأحد أن يتأول كتابا ولا سنّة، ولو جاز أن يسوغ التأويل عندما يحذر الزلل على صاحبه منه لكان من أداه تأويله إلى القول بأن المسيح ابن الله سالم /413/
(1) كتب في المخطوطة: غير عارض.