السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٤

أنّ ممّا لا يسع جهله، ولا ينكر عدله، العلم بأنّ الله واحد فرد صمد، ليس له صاحبة ولا ولد، دائم حي قيّوم، لا تأخذه سنة ولا نوم، ولا تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار، ولا تحيط به الأفكار، ولا تكنفه الأقطار، ولا يحويه مقدار، ولا تحويه الأمكنة ولا تغيّره الأزمنة، ولا تقع عليه الحواس ولا يقاس بالناس، جبّار قهّار، عزيز غفّار، يوحّد ولا يبعض، يعرف ولا يكيف، يحقّق ولا يمثّل، لا تدور عليه الدوائر في الدنيا ولا في الآخرة، لم يزل عالما حيّا قيّوما، سميعا بصيرا، قديرا بائنا في ذلك عن صفة خلقه، لا يوصف في ذلك باختلاف ولا تكييف، ولا بشبيه ولا بمثيل، فيقال فيه ما يوصف في سواء، فهو عالم بعلم وحي بحياة، وقادر بقدرة، وسميع بسمع، وبصير ببصر، والله تبارك وتعالى عن ذلك، بل هو العالم لا بعلم غيره، والحي لا بحياة غيره، والقادر لا بقدرة غيره، والسميع لا بسمع غيره، لم يزل عالما بما قد كان، وبما هو كائن، إلى آخر ما يكون، وعالم بما يكون قبل كونه، أن لو كان كيف كان يكون، المبتدئ خلق الأشياء، لا من شيء، ثمّ خلق الشيء من الشيء، ولو شاء تبارك وتعالى، لخلق كلّ شيء من لا شيء؛ لأنّه إذا أراد شيئا أن يقول له: كن فيكون، كان ولا مكان ولا ملك ولا إنسان، ثمّ خلق المكان، فلم يتولج فيما خلق، ولم يبن ممّا خلق، ولم ينفصل عمّا خلق؛ لأنّه لو كان بائنا ومنفصلا، لكان محدودا، ولو كان ملاصقا ومتّصلا، لكان ممازجا لما خلق، والله

٨٤ / ٨٣٦