السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٩ابن عقبة على الكوفة، فجعل يلعب بالسحرة، ولولا طول الكتاب، لقصصنا من أخباره أكثر من هذا، وفي هذا كفاية لمن عقل وتفكّر، وبصره الله الحق، فلم يعجل عليه المسلمون، ولم يغتنموا عثرته، ولا زلّته، بل أعذروا إليه، واحتجّوا عليه، وطلبوا منه الرجوع إلى الحق، بأن ينصف من نفسه، ويصبر للحق، وينزل نفسه حيث أنزله الحق، فمرّة يعدهم أنّه يعطيهم الرضا من نفسه، ويصبر للحق ومرّة يمتنع حتّى كان آخر ذلك، أنّهم ساروا إليه من أطراف الأرض، يسألونه التوبة والاعتزال عن أحكامهم، فقبل لهم بالرجعة إلى الحق، وردّ المظالم إلى أهلها، والإنصاف من نفسه، فقبلوا منه ورجعوا عنه، حتّى ينظروا فعله. وكذلك في الحق عليهم، ألا يردّوا التوبة على أهلها، فألحقهم يزيد في آثارهم بكتاب منه، إلى بعض عمّاله، أنّهم إذا وصلوا نهارا لا يمسّوا، وإذا وصلوا ليلا، فلا يصبحوا يأمر بقتل المسلمين، فأظهرهم الله على كتابه بخاتمه، فرجعوا إليه بالكتاب، وسألوه أن يعتزل عنهم وقالوا: قد كنّا نتّهمك في دين الله، وفي دنيانا، فاعتزل أمرنا فقال: لا أخلع سربالا كسانيه ربّي، يعني الملك فحاصروه، فرمى رجل من أصحابه رجلا من المسلمين، يقال له: دينار فقتله، فطلب