السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٠المسلمون أن يقيّد لهم قاتل صاحبهم، فقال: لا أقيّد لكم رجلا ينصرني، وأنتم تريدون قتلي. فلمّا امتنع من التوبة، وأصرّ من عطية الحق، وظهر كفره في الدار والدعوة، ولم يرتب أحد من المسلمين في قتاله، فقاتلوه فظفرهم الله به، فهزموا أصحابه فقتلوه خليعا من الإيمان، خارجا منه بحكم القرآن؛ لأنّ المسلمين إنّما قتلوه بحكم كتاب الله؛ لأنّ الله يقول: (فقاتلوا أئمّة الكفر إنّهم لا أيمان لهم لعلّهم ينتهون). فلمّا نكث عثمان عن دينه، وطعن في دين المسلمين، قتلوه بكتاب الله. كذلك كان في علم الله، أنّه يكون فكان، فلم يغنم المسلمون ماله، ولا سبّوا ذرّيته، ولم يستحلّوا منه سوى أن يعزلوه، فلمّا امتنع وحاربهم قتلوه، فلمّا أظهر الله المسلمين على عدوّهم، لم يكن لهم بدّ من القيام بدين الله، وأن يقدّموا إماما يقوم بالحق ويعمل به، فبايعوا علي بن أبي طالب على كتاب الله وسنّة نبيّه صلى الله عليه وسلم، وعلى ما بويع عليه أبو بكر وعمر، والبراءة من عثمان وشيعته، لا اختلاف بينهم في ذلك؛ لأنّه أوّل من شق عصا المسلمين، وفرّق كلمتهم وشتّت شملهم، وطرح الفرقة في أمّة محمّد صلى الله عليه وسلم، وكان طلحة والزبير، ممّن بايع علي بن أبي طالب، من بعد قتل عثمان، فقام علي بن