الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٩سِيَاسِيَّة متباينة، وكلُّها احتاجت إلى القضاء، وعَرفت هَذِهِ المُؤَسَّسَة وجودَها ضمن هيكل الوظائف العامة لِهَذِهِ الدولة أو تلك.
فالقضاء كجهاز مرتبط بالمجتمع ارتباطا وثيقا ومباشرا يقتضي أن يكون حاضرا بمجرَّد وجود التجمُّع السكَّانيِّ، فضلا عن وجود الدولة أو الكيان السياسيِّ؛ إِلاَّ أَنَّنَا فيِ هَذَا الباب سنتطرَّق إلى بدايات القضاء الإسلاميِّ التابع للدولة فيِ المغرب انطلاقا من عصر الولاة. فمن أنشأ مُؤَسَّسَة القضاء ببلاد المغرب؟ ومن هو القاضي الأَوَّل فيِ هَذِهِ الربوع؟ وكيف اسْتَمَرَّ هَذَا القضاء بعد نشأته؟
إذا كان عصر الولاة قد عرف البدايات الأولى للقضاء بالمغرب عُمُومًا، فكيف كانت تلك البدايات عند المدرَارِيِّينَ وَالرُّسْتُمِيِّينَ والأدارسة والأغالبة؟ هَذِهِ الدول التي اسْتَقَلَّت عن الخلافة بالمشرق استقلالا تَامًّا، أو ظلَّت تابعة لها اسميًّا كدولة الأغالبة.
بعد نشأة القضاء هل ظلَّ مُسْتَمِرًّا بارزا؟ أم عرف غموضا وبترا؟ وما مردُّ ذَلِكَ؟
ثُمَّ، هل تناول المُؤَرِّخُونَ بعض القضايا التي عُرضت عَلَى القضاة فيِ مجالسهم؟ إلى أيِّ حدٍّ كان ذَلِكَ؟ وهل يمكن تصوُّر الوضع الخاصِّ للقضاء فيِ كُلِّ دولة من الدول المذكورة وتقييم ذَلِكَ أو تقويمه؟
إنَّ هَذَا الباب سيجيب عَلَى هَذِهِ التساؤلات وغيرها، ويحاول أن يصل إلى وضع قوائم بأسماء القضاة تعين عَلَى حسن فهم الموضوع، وسبر أغواره.