القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٠

الفصل الأَوَّل: القضاء فيِ عهد الولاة

(96 - 184 هـ /715 - 800 م)

المبحث الأَوَّل: الأسس الأولى للقضاء فيِ المغرب الإسلامي

أ- القضاء فيِ عهد الفتوح:

من المعروف أَنَّ المغرب الإسلاميَّ اسْتَمَرَّ فتحه لفترة طويلة، ولم يكن بالمهمَّة الهيِّنة عَلَى العرب الفاتحين الذين كانوا فيِ مدٍّ وجزر منذ سنة 23هـ/642م، حَتَّى سنة 96هـ/715م، عندما تَمَّ الفتح عَلَى يد القائد موسى بن نصير، والغريب فيِ الأمر أَنَّ المصادر لم تتحدَّث فيِ هَذِهِ الفترة عن القضاء أو عن اسمٍ لقاض كان مع جيش من جيوش الفتح.

إنَّ هَذَا الصمت تجاه هَذِهِ القَضِيَّة ترك المجال أمامنا للتخمين، إذ لا يُعقل أن يبقى الفاتحون بدون قاض فيِ المناطق التِي فتحوها واستقرُّوا فيها، وبخاصة بإفريقيَّة، كما لا يعقل أن يكون باقي أقاليم المغرب بدون من يفضُّ النزاعات، وينهي الخصومات.

إنَّ المغرب فيِ هَذِهِ الفترة المبكِّرة، وَفيِ أغلب أجزائه، لا يزال يتقاضى إلى شيوخِ القبائل وزعمائها ويستصدر أحكامه من عاداته وتقاليده القديمة التي ورثها عن أجداده أو عن الرومان والبيزنطيِّين، فالبربر المتمدِّنون الذين تثقَّفوا بالثقافة الرومانيَّة البيزنطيَّة، وسكنوا المدن كانوا يتحاكمون إلى القضاء البيزنطيِّ(1).

أَمَّا العرب الفاتحون فإنَّ التساؤل الكبير الذي نطرحه هاهنا هو: أين

(1) - ارجع إلى مدخل هَذِهِ الأطروحة؛ وانظر كَذَلِكَ: العروي: مجمل تاريخ المغرب، 113.

١١٠ / ٧٤٣