القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١

إن هذه المفاهيم عن القضاء تجسدت في مؤسسة القضاء في الإسلام التي مثلت جانباً هاماً في حياة الدولة والمجتمع وبالتالي مظهراً يستحق العناية والبحث من مظاهر الحضارة الإسلامية ومؤسساتها. وكما هو معروف فإن المؤسسات ليست ثابتة ولا هي تنظيمات متكاملة تظهر فجأة في المجتمع بل إن لها بدايات وتطورات حتى تصل إلى مرحلة التكامل والازدهار وهذا ما أدركه بالضبط الدكتور إبراهيم بحاز في كتابه (القضاء في المغرب العربي من تمام الفتح حتى قيام الدولة الفاطمية 96هـ/ 715م – 296هـ/ 909م) حيث بدأ مع البدايات وتابع التطورات حتى وصل إلى مرحلة النضج عندما اتخذت مؤسسة القضاء في المغرب العربي بنيتها التنظيمية ومجالات اختصاصاتها.

لقد انتظمت الدراسة التي بين أيدينا في ثلاثة أبواب رئيسية يسبقها مدخل ومقدمة وتمهيد. أما المدخل فهو ضرورة لا بد منها لتبيان الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية للفترة قبل موضوع البحث ليتعرف القارئ المتخصص أو المثقف على طبيعة الحالة وسماتها. ثم جاءت دراسة في المصادر الأصيلة والمراجع الحديثة المتعلقة بموضوع القضاء في المغرب ومنها يتبين أن هذا الموضوع (القضاء) لم يحظ بدراسة حديثة خاصة به مما يجعل هذه الدراسة ضرورة وتلقى الترحيب كله. وقبل أن يدخل الدكتور إبراهيم بحاز في صلب موضوعه مهّد له بنظرة شمولية حول مفهوم القضاء نظرياً في الإسلام ثم تاريخ القضاء عملياً منذ صدر الإسلام حتى عهد الأمويين حيث تم فتح بلاد المغرب ودخولها في إطار دار الإسلام.

أما الأبواب الثلاث الرئيسية التي عالجت موضوع القضاء في المغرب والتي انقسمت بدورها إلى عدة فصول فقد أظهرت أن النظام القضائي في المغرب نسيج وحده من حيث نشوئه وتطوره وخصائصه التي انفرد بها

١١ / ٧٤٣