الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٢ومن جور الولاة كَذَلِكَ ما ذكرته المصادر(1) مِن ضربِ عابد زمانه البهلول بن راشد من قبل محَمَّد بن مقاتل العكي (181 - 184هـ/797 - 800م) الذي يصفه المالكي بالطاغية، ضربه بالسياط ظلما وحبسه، وكان ذَلِكَ سببا فيِ موته، وامتدَّ جور هَذَا الوالي إلى درجة أَنَّهُ «اقتطع من أرزاق الجند، وأساء السيرة فيهم وَفيِ الرعيَّة»(2). وكانت هَذِهِ الفترة بطبيعة الحال تبعا لِذَلِكَ الظلم فترة اضطراب كبير، تمخَّضت عن نهاية عصر الولاة بعزل محَمَّد بن مقاتل العكي، وبداية عهد الدولة الأغلبيَّة 184هـ/800م، التي كانت آخر الدول في المغرب الإسلامي تستقلُّ عن السلطة المباشرة للخلافة بالمغرب الأدنى بعد الرُّسْتُمِيِّينَ فيِ المَغْرِب الأوسط 160هـ/777م، والمدراريِّين 140هـ/757م، والأدارسة 172هـ/788م، فيِ المَغْرِب الأقصى. فكيف كان القضاء في عهد الدول المستقلِّة؟ ذلك ما سنتناوله بشيء من التفصيل، مبتدئين بدولتي المغرب الأقصى.
(1) - الرقيق: تاريخ، 169. المالكي: رياض، 1/ 212. ابن عذاري: البيان، 1/ 89. الدبَّاغ: معالم، 1/ 286. وانظر: عن الجور فيِ القضاء ببلاد المَغْرِب: الباب الثالث، الفصل الثالث، المبحث الثالث: «مظاهر الجور فيِ القضاء بالمغرب».
(2) - الرقيق: تاريخ، 169. المالكي: رياض، 1/ 213. النويري: نهاية الأرب (المغرب)، 247.