الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٧الفصل الثالث القضاء عند الرستميين
(160 - 296 هـ / 777 - 909 م)
المبحث الأَوَّل: نشأة القضاء عند الرستميين
إنَّ الدولة الرُّسْتُمِيَّة (160 - 296هـ/777 - 909م) في المغرب الأوسط كدولتي المدراريِّين والأدارسة في المغرب الأقصى، تتشابه جميعها من حيث النشأة وظروفها، ومن حيث الإقليم الذي يغلب عَلَيه الطابع البربريُّ، إِلاَّ أنَّ الرُّسْتُمِيِّين يختلفون عن بني مدرار والأدارسة من حيث توفُّر تاريخهم السياسي عموما، وتاريخ القضاء عندهم خصوصا، الأمر الذي يكاد ينعدم كما رأيناه في دولتي المغرب الأقصى.
لقد قيَّض الله للرُّسْتُمِيِّين مؤرِّخا وقبيلة حافظوا ـ إلى حدٍّ ما ـ عَلَى تاريخ الدولة الرُّسْتُمِيَّة. أَمَّا المُؤَرِّخ فهو ابن الصغير(1) الذي لُقِّب بحقٍّ بـ «مؤرِّخ الدَّوْلَة الرُّستُمِيَّة»(2). وَأَمَّا القبيلة فقبيلة نفوسة(3) البربريَّة، التي أرى أَنَّهَا إحدى القبائل القلائل التي حافظت عَلَى تاريخها وتاريخ مشايخها والأيمة الذين تولَّوا أمرها، ومن هنا جاء تاريخ الرُّسْتُمِيِّين موفورا، إذا ما قورن
(1) - انظر عنه المصادر والمراجع عرض وتحليل في بداية هَذِهِ الأطروحة.
(2) - وداد القاضي: ابن الصغير مُؤَرِّخ الدَّوْلَة الرُّسْتُمِيَّة، مقال بمجلَّة الأصالة ع. 45، مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر، 1395هـ/1975م، 37 - 58.
(3) - عن نفوسة انظر ابن خلدون: العبر، 6/ 229 - 230. ويقوم حاليا زميلنا الأستاذ مسعود مزهودي بإعداد أطروحة للدكتوراه في موضوع قبيلة نفوسة بإشراف د. إبراهيم فخار، بقسم التاريخ معهد العلوم الاجتماعية جامعة قسنطينة نوقشت الأطروحة عام 1996 وانظر:
Despois Jean: Le Djabel Nefoussa (Tripolitene) etude geographique، ed. larouse. Paris، 1935.