القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

بغيره في دول المغرب الأقصى، وكما يقول الدكتور محمود إسماعيل(1) حفلت المصادر بإشارات عن نظم الدولة الرُّسْتُمِيَّة إذا ما قورنت بمثيلتها بني مدرار.

لقد أخذت الدولة منذ قيامها بالأساليب المعروفة لإدارة الدول، وإن غلب عَليها طابع البساطة الذي يتناسب وأوضاع القبائل التي حكمتها الدولة أو التي حكمت الدولة من خلالها، ومعظمها يغلب عَلَيها الطابع البدويُّ(2).

ويأتي القضَاء في المرتبة الأولى بعد الإمامة مباشرة، ويمثل القضَاة الطبقة الأولى في ترتيب الموظفين الرئيسيين، من عمَّال الإمام وأعوانه، بل إِنَّ الإمام نفسه كان القاضي الأَوَّل(3) في هَذِهِ الدولة كغيرها من الدول، وإن تميَّز الرستميون عن غيرهم، بِأَن كان إمامهم الأوَّل قاضيا في فترة الولاة بالقيروان(4).

يذكر ابن الصغير رواية مبايعة عبد الرحمن بن رستم إماما في تيهرت للجماعة الإِبَاضِيَّة فيقول: «لَمَّا نزلت الإِبَاضِيَّة مدينة تاهرت وأرادوا عمارتها، اجتمع رؤساؤهم فقالوا: قد علمتم أنَّه لا يقيم أمرنا إلاَّ إمام نرجع إليه في أحكامنا، وينصف مظلومنا من ظالمنا … فقلبوا أمرهم فيما بينهم، فوجدوا … عبد الرحمن بن رستم لا قبيلة له يشرف بها ولا عشيرة له تحميه، وقد كان الإمام أبو الخطَّاب رضي لكم عبد الرحمن قاضيا وناظرا، فقلِّدوه أموركم … فأجمَعوا رأيهم عَلَى ذلك، ثُمَّ نهضوا إِلَيهِ بأجمعهم … وقدَّموه عَلَى أنفسهم، وألقوا إليه بأيديهم»(5).

(1) - محمود إسماعيل: الخوارج.

(2) - الحريري: مقدِّمات البناء السياسي، 229.

(3) - زغلول عبد الحميد: تاريخ، 2/ 308. جودت عبد الكريم: الأوضاع، 277.

(4) - انظر: المبحث الثالث من الفصل الأَوَّل من الباب الأوَّل.

(5) - ابن الصغير: أخبار، 25 - 27. يقول الشمَّاخي: «بايعوا عَلَى إقامة كتاب الله وسنة رسوله واتِّباع أثر الخلفاء الراشدين». انظر: السير، 140.

١٥٨ / ٧٤٣