القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩١

الفصل الرابع القضاء عند الأغالبة

(184 - 296 هـ / 800 - 909 م)

المبحث الأول: بداية القضاء عند الأغالبة

إنَّ الدولة الأغلبية (184 - 236هـ/800 - 909م) في المغرب الأدنى تختلف اختلافا كليّا عن الدول المعاصرة لها في المغربين الأوسط والأقصى، تختلف عنها من حيث نشأتها المتميّزة ومن حيث غزارة مادة تاريخها السياسي عموما وتاريخ القضاء عندها خصوصاً.

إنَّ الأغالبة امتداد لعصر الولاة ورثوا إدارة ذلك العصر(1) فلم ينطلقوا من العدم مثل باقي دول المغرب، وبالتالي فإنّ القضاء الأغلبي هو امتداد للقضاء في عهد الولاة ولذلك كان منذ البداية قضاء كاملا ناضجا واضح المعالم لا يختلف كثيرا عمّا عليه في المشرق الإسلامي آنذاك.

ولقد رأينا أنّ آخر قاض في عصر الولاة هو عبد الله بن عمر بن غانم الذي شغل المنصب لمدّة عشرين عاما تقريبا بدأها في رجب عام 171هـ/787م ومات قاضيا عاما 190/ 805م، فقد كان مخضرما عاش قاضيا آخر عهد الولاة وأوّل عهد الأغالبة فكان أوّل قاض للأغالبة لم يعزله الأمير إبراهيم بن الأغلب وأنَّى له ذلك وقد سبقه في المسؤوليّة بالقيروان ثمَّ إنَّ تعيينه كان من الخلافة مباشرة، تماما مثلما يعيّن الولاة من قبل بل مثلما عيّن إبراهيم بن الأغلب نفسه، فالإمارة الأغلبيّة كانت مرتبطة بالخلافة ارتباطا وطيدا لذلك احتفظ قاضي القيروان عبد الله بن غانم بمنصبه بعد نشوء الإمارة، وكان كما قالت الباحثة نوال تركي «على

(1) - حسين مؤنس: التنظيم الإداري، 80.

١٩١ / ٧٤٣