القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

اتصال مباشر ومستمر مع الخلافة في بغداد»(1) بل إن هارون الرشيد «كان يكتب في عنوانه من هارون أمير المؤمنين إلى قاض إفريقية عبد الله بن عمر بن غانم»(2) وهذا دليل على ارتباط القضاء في عهد الأغالبة بالخلافة والخليفة، الأمر الذي سوف لا يستمّر طويلا إذ مباشرة بعد وفاة هذا القاضي نجد الأمير إبراهيم بن الأغلب (184 - 196هـ/800 - 811) يعيِّن بنفسه قاضي القيروان تطبيقا وتأكيدا لمسؤوليّته الكاملة والمطلقة في إمارته بالمغرب(3)، وهكذا يعيِّن أوّلُ أمراء الدولة الأغلبيّة أوّل قاض بعد ابن غانم وهو أبو محرز محمّد بن عبد الله بن قيس الكناني وذلك في سنة 191هـ-806م(4).

ولقد بدا منذ الوهلة الأولى أنّ قضاة العهد الأوّل من الأغالبة كانوا أطول مدّة في قضائهم من الفترات اللاّحقة وبخاصة العهد الأخير، فإذا كان القاضي الأوّل قد شمخ في قضائه حوالي عشرين عاما منها ستة أعوام في العهد الأغلبي فإنّ عقِبه محمّد بن عبد الله الكناني أبا محرز ظلّ قاضيا بالقيروان أكثر من ثلاث وعشرين سنة (191هـ- 806م، رمضان 214هـ- 830م)(5) فكان قاضيا للأمراء الأغالبة الثلاثة الأوَّل إبراهيم بن الأغلب وعبد الله بن إبراهيم (196 - 201هـ/811 - 816م) ثمّ زيادة الله الأوَّل بن إبراهيم (201 - 223هـ/816 - 837هـ)، ولم يُعزل عن القضاء وإنّما توفي في رمضان عام 214هـ وهو قاضي إفريقيّة.

إنّ هذه المدّة الطويلة التي تقارب ربع قرن من الزمان لم تكن خالصة لأبي محرز وحده في القضاء إذ ابتكر الأغالبة أمرا جديدا ربّما نال رضاء العلماء والعامة

(1) - التنظيمات الإدارية، أطروحة ماجستير، 177 - 178.

(2) - الرقيق: تاريخ إفريقية، 229.

(3) - محمود إسماعيل: الأغالبة، 490، نوال تركي: التنظيمات، 273.

(4) - المالكي: رياض 1/ 280 هامش53. ابن عذاري: البيان، 1/ 104.

(5) - المالكي: 1/ 280، ابن عذاري: 1/ 104.

١٩٢ / ٧٤٣