الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣القيسي المعروف بالطرزي تولاّه في آخر دولة بني الأغلب(1) وتعرض لمحن الفاطميين بعد ذلك وعذابهم(2).
أمَّا الأقاليم الأخرى، فإنني لاحظت أنَّ قضاتها الأوَّل كلّهم تقريباً كانوا بتعيين من سحنون بن سعيد(3) (234هـ-240هـ/848 - 855م)، فهل هذا معقول أم هو مجرَّد الصدفة؟ أم هو الاهتمام بشخصية سحنون على حساب القضاة الذين كانوا من قبله والذين عيَّنوا للولايات مثله قضاة ولكن أصحاب السير والتراجم لم يذكروا تعييناتهم مثلما فعلوا مع سحنون … ؟
والذي يتبادر إلى ذهننا هو أنَّ لسحنون بن سعيد، بدون شكَّ، دوراً كبيراً في تطور القضاء الأغلبي، ولا نستبعد أن يكون قد عين أوائل القضاة في بعض الأقاليم ولكن ليس كلّها وبمعنى آخر، القضاء الأغلبي في الأقاليم والولايات ليس من ابتكارات سحنون بن سعيد ولا من إضافاته وإلاَّ فالسؤال الكبير الذي يطرح نفسه: لماذا لم يدرج المؤرخون الحرصون على ذكر سيرة سحنون وإصلاحاته، هذا العمل الكبير ضمن أعماله الأولى؟ ولم ينسبوه إليه ولم يجعلوه من ابتكاراته؟ فضلاً عن أنَّه هو نفسه ينفي أن يكون ولّى قاضياً في البلدان، عدا قاضيين لا غير.
المهمُّ أنَّ جلَّ الولايات عرفت قضاتها الأوائل في عهد سحنون، هكذا وصلتنا الأخبار عنهم، ولم أجد أحداً من السابقين ولا اللاّحقين من الدارسين لاحظ هذه الملاحظة أو اكتشف سرَّ هذا الأمر.
(1) - عياض: تراجم 377، أبو العرب: طبقات 134 هامش4.
(2) - أبو العرب: المحن 476 وانظر الدوري تقي الدين عارف: صقلية علاقتها بدول البحر المتوسط الإسلاميَّة من الفتح العربي حتَّى الغزو النورمندي، دار الرشيد للنشر. بغداد 1980. ص92.
(3) - يذكر القاضي عياض أنَّ سحنوناً قال «ما وليت أحداً من قضاة البلدان إِلاَّ شجرة وشرحبيل قاضي طرابلس» وشجرة هو قاضي تونس، انظر: تراجم 151.