القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

قضاء صقلية من ضمن الصلاحيات التي أسندها الأمراء الأغالبة لولاَتهم على الجزيرة في البداية فبعد أسد بن الفرات يتولى أمر الجزيرة القاضي أحمد بن أبي محرز بتعيين من الأمير الأغلبي، وهو في نفس الوقت، على مايبدو، قاضي إفريقية(1) إذ أنَّ زيادة الله الأغلبي (201 - 223هـ) يفتخر بقاضيه أحمد بن أبي محرز ويقول «ما أبالي ما قدمت عليه يوم القيامة وفي صحيفتي أربع حسنات»(2) ومنها توليته أحمد بن أبي محرز قضاء إفريقية، وبالتالي فإنَّه قد جمع له القضاءين معاً قضاء إفريقية وصقلية وإمارتها، ولا أرى رأي الباحثة نوال تركي(3) التي ذهبت إلى أنَّ انفصال قضاء صقلية عن قضاء القيروان كان مع تعيين أحمد بن أبي محرز هذا على صقلية، فالمعطيات والقرائن تؤكد بقاء قاضي القيروان هو نفسه أمير صقلية وقاضيها.

ولا نغادر صقلية دون الحديث عن قاضيها عبد الله بن سهل القبرياني الذي يبدو لنا أنَّه أوَّل قاض مستقل بصقلية وقد تدرج في المناصب إذ ولاّه سحنون بن سعيد قضاء قصطيلية وقفصة ونفزاوة وعملها(4) وتولىَّ النظر في المظالم والحسبة بإفريقية ثمَّ عين قاضياً على صقلية بعد وفاة سحنون(5).

وهكذا التدرج في المناصب من أهم التطورات التي شهدها القضاء عند الأغالبة، وهكذا يستمر قضاة صقلية الواحد بعد الآخر يعينهم في البداية الأمير الأغلبي ثمَّ بعد ذلك أصبح تعيينهم من صلاحيات قاضي القيروان تماماً مثلما يعيين للأقاليم الأخرى دون تمييز. وآخر قضاة صقلية هو القاضي محمَّد بن محمَّد بن خالد

(1) - ابن عذاري: البيان 1/ 106. لقد توفي أحمد بن أبي محرز بالقيروان سنة 221هـ/836م وحضر وفاته الأمير زيادة الله وقال لأهل القيروان «يا أهل القيروان لو أراد الله بكم خيراً لما خرج ابن أبي محرز من أظهركم». نفسه 1/ 106. انظر زغلول: تاريخ 2/ 70.

(2) - ابن عذاري: نفسه 1/ 106.

(3) - نوال تركي: التنظيمات 207 - 208. وانظر ص209 حيث تؤكد الباحثة ما ذهبنا إليه.

(4) - القاضي عياض: تراجم 158.

(5) - الخشني: طبقات 134،167. القاضي عياض: تراجم 158.

٢٠٢ / ٧٤٣