القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

بذكر الخبر عن قاضٍ نكرة لهذه المدينة أو تلك. والغريب أن يكون أوَّل قضاة صفاقس ذكراً وآخرهم هو علي بن مسلم البكري من أصحاب سحنون «ولاَّه سحنون قضاء صفاقس وسوقها والمحرس الذي يعرف بمحرس علي … »(1).

إنَّ القضاء في الولايات الأغلبية ومدنها الكبيرة عُرف في عهد سحنون بالذات إذ اهتم المُؤَرِّخُونَ بذكر قضاته في الأقاليم، الأمر الذي لم يفعلوه مع القضاة من قبله حتَّى بدا وكأنَّ قضاء الولايات من ابتكارات سحنون وإصلاحاته وتطويراته، واستمرَّ المُؤَرِّخُونَ في ذكر القضاة على عهد خلفاء سحنون، ومن هنا تمكنتُ من وضع قائمة من أسماء القضاة في مختلف الأقاليم المذكورة(2) إِلاَّ أنَّها لا ترقى إلى مستوى دقة قائمة قضاة القيروان(3) إذ نجد الكثير من الفراغات التى تعود بالدرجة الأولى إلى إهمال مصادرنا ذكر قضاة تلك الفترات بتلك الولايات.

إذن لقد عرف القضاء عند الأغالبة تطورات كبيرة شملت مختلف جوانبه وقد بدأ منذ البداية بالغاً رُشده لأنَّه امتداد للقضاء في عصر الولاة واستمر في التطور دون توقف، وعرف الدفع القوي في عهد سحنون بن سعيد ويبدو لنا أنَّ هذا القضاء لا يختلف كثيراً عن قضاء العباسيين بالمشرق و لا قضاء الأمويين بالأندلس.

إنَّ القضاة في الدولة الأغلبية كثيرون وموزعون في أغلب الأقاليم، إِلاَّ أنَّ هذا لا يعني أنَّ الأغالبة عينوا لِكُلِّ المناطق قضاتها، فهناك مناطق نائية أهملتها الإدارة

(1) - عياض: تراجم 320.

(2) - انظر الملحق رقم 7.

(3) - انظر الملحق رقم 5.

٢٠٥ / ٧٤٣