الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨على النقيض حسبما يبدو من بعض المعطيات، لقد اختاروا الجنس العربي للقضاء والإدارة دون غيره. أمَّا الفرس الأعاجم فإننا قد نجدهم في هذه الدولة أو تلك وكانوا في القضاء قلة قليلة جداً.
من المعروف أنَّ الخلافة الأموية وبخاصة في القرن الثاني الهجري اتبعت سياسة التمييز بين القبائل العربية، فقد كان الخليفتان يزيد بن عبد الملك (101 - 105هـ/719 - 723م) وأخيه هشام (105 - 125هـ/723 - 742م) من أكثر الأمويين إغراقا وأشدهم إسرافا في العصبية القبلية(1) تلك العصبية التي أدت إِلى الصراع الشديد بين عرب الشمال العدنانيين (القيسية) و عرب الجنوب القحطانيين (اليمنية)، وكان الخلفاء يغذُّون هذا الصراع بميلهم تارة إِلى هذه العصبية وطوراً إِلى تلك وانعكست آثار تلك الميولات والأهواء على ولايات الدولة الإسلامية مشرقها ومغربها، وقام النزاع بين القبائل العريبة وكثرت الخصومات ونال المغرب منها قسطاً وافراً(2) جعل أوضاعها تضطرب خلال تلك الفترة. ورغم سقوط الخلافة الأموية وقيام الخلافة العباسية إلاَّ أنَّ الظاهرة ظلت مستمرة لعقود أخرى لأنها استفحلت واستشرت وصعب أمر اجتثاثها.
إنَّ العصبية القبلية التي عرفتها بلاد المغرب من خلال تعيين الولاة تارة من القيسية وتارة من اليمنية وجدنا آثارها على مؤسسة القضاء بارزة إذ كلَّما كان والي المغرب قيسياً إلاَّ وكان القاضي كذلك وأما إذا كان الوالي يمنيا فإنَّه يمكن أن يكون القاضي يمنيا أو قيسيا.
أوَّل قضاة المغرب، عبد الرحمن بن رافع التنوخي كان في عهد موسى بن