القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

لا تعر القضاء بي لأني عبد رومي أعور غرابلي مولى امرأة وهذا هجنة عليك … »(1).

لم يكن القضاة إذن من أصول اجتماعية شريفة أو متميزة ومرموقة ولم تحتكره مثل هذه الأصول وأنى لها ذلك والفترة مبكرة نوعاً ما لم تتكون أو تتشكل، ولم تتبلور تلك الأصول بعد، ومن هنا قلّ من تولى القضاء بإفريقية أو المغرب الإسلامي من هذه الطبقة، فالأغلبية العظمى من قضاة المغرب إنَّما يعودون في أصولهم إِلى الطبقات الدنيا الريفية والبدوية وذات الشأن البسيط والانتماء الاجتماعي العام لأنَّ المعيار والمقياس المعتبر في هذه العهود ببلاد المغرب ليس هو الأصل الاجتماعي و إنَّما هو مبلغ العلم و الورع، فأيُّ فقيه عالم ورع يرشح للقضاء ويعين له كائنا من كان بغض النظر عن أسرته الشريفة أو المشروفة، الغنية أو الفقيرة، المتحضرة أو البدوية وهذه سمة من سمات القضاء في المغرب الإسلامي خلال القرنين الثاني والثالث للهجرة و ميزة من مميزاته.

ب- الأصول القبَلِيَّة:

إنَّ الأصول الأولى للقضاة ببلاد المغرب، تتوزعها ثلاثة أجناس هي العرب والبربر والفرس، وإن كان العرب والبربر هم الأكثر استقضاء بحكم طبيعة الكيانات السياسية القائمة ببلاد المغرب في القرنين الثاني والثالث للهجرة الثامن والتاسع للميلاد.

لقد كان عهد الولاة - إدارياً - عهداً عربياً خالصاً وكانت دولة الأغالبة دولة عربية مشرقية في بلاد المغرب في حين اعتمدت الدولة الرستمية في إدارتها على البربر بالدرجة الأولى. ولعلَّ المدراريين كانوا على ذلك أيضا. أمَّا الأدارسة فكانوا

(1) - عياض: تراجم 388.

٢٧٧ / ٧٤٣