الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨إنَّ هذا البحث، مهما بلغ من نتائج، ومهما حقَّق وأجاب على الإشكاليات الكثيرة في موضوع القضاء، إِلاَّ أنَّه لا يزال بكرا لمن يريد الغوص في أعماقه، ولا يزال بحاجة إلى رأي ذوي الرأي السديد.
وفي الختام أودّ أن أشير إلى أنَّ هذا البحث قد أخذ منِّي الوقت والجهد الكبيرين، أشغل فكري ردحا من الزمن، دخلت به سنَّ الأربعين، حاولت فيه أن أقترب من الحقيقة، وأذكرها، وألامس الخطَّ البياني لظاهرة العدل والجور وأبرزه، فاجتهدت في موضع الاجتهاد قدر استطاعتي دون الغلوِّ، وقلَّدت في موضع التقليد، وكان ذلك قليلا نادرا، لذلك لا أبالغ إن قلت إنَّ هذه الدراسة جديدة في موضوعها، وطرح إشكالياتها وخطَّتها، جديدة في النتائج التي آلت إليها، فإن وُفِّقت فمن الله سبحانه وتعالى وحده، نعم المولى ونعم المعين، وإن قيل غير ذلك فحسبي أنِّني اجتهدت وما أبقيت من جهدي جهداً، ولا ادَّخرت من طاقتي الفكرية شيئا، رغم أنَّني أشعر بالنقص ولا أقول بالتقصير، فسبحان الكامل الذي لا يعرف النقصُ إليه سبيلا، تفرَّد بصفات الكمال وجعل أعمال خلقه مهما بلغت لا تبلغ الكمال. ولذلك قيل بحقٍّ وهو ما شعرت به دوماً: «إنَّه لا يكتب إنسان كتابا في يومه إِلاَّ قال في غده: لو غير هذا لكان أحسن ولو زيد كذا لكان يستحسن، ولو قدِّم هذا لكان أفضل، ولو ترك هذا لكان أجمل، وهذا من أعظم العبر، وهودليل على استيلاء النقص على جملة البشر».
ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، يا نعم المولى ويا نعم النصير.
ولله الحمد أولا وآخرا.
الخروب قسنطينة في يوم 09 ذي القعدة 1417هـ/ 18 مارس 1997م
المراجعة الثانية في الرستاق/عُمان 17 جمادى الأولى 1425 هـ 5 جوليت 2004 م