القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

ويكاد يكون عهد الأغالبة مثل سالفه إذ أغلب وجل القضاة عرب بل وجد منهم من هو تميمي من آل بني الأغلب. ولعلَّ تعيين بربريٍّ واحد للقضاء في الدولة الأغلبية إِنَّمَا هو من غرائب الأمير إبراهيم الثاني ابن أحمد وما أكثر غرائبه، ومن المعلوم أنَّ استقضاءه لم يدم إلاَّ عاماً واحداً.

أمَّا الرستميون فإنَّهم وإن كانوا فرسا فولاؤهم في البربر لا ينازع عليه، تربَّوا في بلاد البربر، وأمُّهم - باستثناء عبد الرحمن بن رستم - بربرية يفرنية زناتية بترية هي زوجة عبد الرحمن وجدَّة الأيمة من بعده. إنَّ عصبية الدولة الرستمية عصبية بربرية وإن كانت قمَّتها فارسية، ومن هنا كان القضاة من البربر دون غيرهم(1)، فإذا وُجد غير البربري في الجهاز الإداري للرستميين ابتداء من القضاء فلاعتبارات مذهبية بالدرجة الأولى.

أما الأدارسة فقد رأينا احتفال إدريس الثاني بالعرب القادمين إليه واتِّخاذ بعضهم بطانة له ومنهم قاضيه، وهكذا كان القضاة فعلا من عصبية الدولة، ولكن كانوا دائما يُنتقون من العلماء الراسخين في العلم، إذ العلم هو الشرط الأوَّل والأكبر في اختيار القضاة في الإسلام، وظلَّ هذا الشرط معتبرا طيلة القرنين الثاني والثالث للهجرة (8 - 9م).

(1) - يذكر الدكتور محمود إسماعيل أنَّ الرُّستميين لم يلتزموا بالفكر السياسي الإباضي ولم يراعوا تعاليمه وشرائعه بعد حكم مؤسس الدولة ويقول إنَّ وظائف الدولة غدت حكراً على عصيبيات بعينها استأثرت بها من دون العناصر الأخرى. انظر الخوراج في المغرب الإسلامي. 197. وقارن بما قاله ابن خلدون في النص سالف الذكر، وبما ذكره جهلان عدُّون: الفكر السياسي عند الإباضيَّة.

٢٩٢ / ٧٤٣