الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩١الدولة، كما بدأت الصبغة العربية تظهر ملامحها على مسرح الحياة السياسية»(1).
ونتيجة هذه السياسة التي يبدو أنَّ إدريس الثاني اضطر إليها اضطرارا، خشي من البربر عموما ومن أَوربة خصوصا فأقام بجهازه الإداري العربي بعدوة الأندلسيين بينما أوطن مواليه وحشمه في عدوة القرويين «لموازنة قوة البربر الساكنين بها»(2).
مجمل القول، إنَّ الأدارسة منذ عهد إدريس الثاني اتجهوا اتجاها عربيا على ما يبدو لأَنَّ العرب هم الذين يشكلون الخبرة الإسلامية في هذا الوقت ببلاد المغرب، ولأنَّ وجودهم يضع نوعا من التوازن بين القوى المكونة للمجتمع الإدريسي، ومن هنا كان القاضي عربيا قيسيا وكانت فرحة إدريس الثاني به وبالوفد العربي كله الذي سوف يحقق طموحه في دولة يرث بها المشرق والمغرب وهو طموح العلويين عبر العصور.
ختاما، هل يمكن أن نؤكد ما ذهب إليه ابن خلدون من أنَّ القضاء كان في الأمر القديم ويقصد به القرون الهجرية الأولى «لأهل العصبية من قبيل الدولة ومواليها»(3)، وإن القضاة «كانوا من أهل عصبية الدولة وفي عداد الوزراء»؟(4).
أعتقد أنَّ هذا الرأي يصدق فعلا على قضاة وقضاء بلاد المغرب في القرنين الثاني والثالث للهجرة ولقد رأينا أن قضاة عهد الولاة زمن الصراع العربي العربي كلهم عرب وإن وجد منهم أعجمي فهو عربي بالولاء إلى إحدى القبائل العربية
(1) - إبراهيم علي حسن: المولى ادريس بن إدريس الأزهر. 43 - 44.
(2) - محمود إسماعيل: الأدارسة. 77.
(3) - ابن خلدون: المقدِّمة 24.
(4) - نفسه 25.