الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥الفصل الثاني: التنظيم القضائي
المبحث الأَوَّل: قاضي العاصمة(1)
من المعروف أنَّ قضاة بغداد اختار لهم القاضي أبو يوسف 182هـ/798م اسم «قاضي القضاة»(2) بينما اختار الأندلس لقضاة عاصمته قرطبة اسم «قضاة الجماعة»(3) وبقي قضاة حواضر المغرب الإسلامي يعرفون بالقضاة لا غير، فعندما يتحدث أبو العرب (ت330هـ/944م) عن قضاة القيروان أو قضائها يقول تولَّى القضاء فلان الفلاني، هكذا عبارة مجردة، ولكن عندما يتحدث عن قضاء الأقاليم فإنَّه يذكر اسم الإقليم مضافا إِلى القضاء(4) ولم يشذ عن هذا إلاَّ مرتين الأولى لمَّا تحدَّث عن القاضي أبي كريب قال « … ولِّي قضاء القيروان … »(5) و الثانية مع نفس القاضي في جملة اعتراضية قال «إنَّ أبا كريب كان -إذ كان قاضيا بالقيروان- ساكنا في الدرب المعروف بالسنجاري»(6).
(1) - بادئ ذي بدء أنبه إِلى أنَّه لم يكن هناك في التراث القضائي المغربي للفترة موضوع الدراسة قاض يعرف بـ «قاضي العاصمة» و إنَّما هي الضرورة المنهجية اقتضت منا وضع هذا الاسم للتعبير عن قضاة عواصم المغرب الإسلامي: القيروان، تيهرت، فاس، إذ لم يحملوا لقباً معيناً مثلما كان عليه الأمر في المشرق أو في الأندلس.
(2) - مولوي: الإدارة العربيَّة. 307. عصام شبارو: القضاء 33، 204. Gaudefroy: Notes. p114، E. Tyan: Histoire de l Organisation، p124
(3) - الخشني: قضاة قرطبة. 14 يذكر أنَّ تسمية القاضي بقاضي الجماعة اسم محدث لم يكن في القديم.
وانظر:
Encyclopedie de L Islam، T4، matiere "Kadi"، Nouvelle ed. Leiden، Paris 1978، p390
(4) - الملاحظة موزعة على صفحات الكتاب كله.
(5) - أبو العرب: طبقات. 217.
(6) - نفسه 218. تشير الباحثة نوال إلى المرَّة الواحدة فقط. انظر تنظيمات 188.