القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

إنَّ عبارة «قاضي القيروان» أو «القاضي بالقيروان» لم تكن عبارة رسمية أو شعبية على الأقل، على ما يبدو لي تعبر عن قاض بالعاصمة له أهميته ومسؤولياته، ومرتبته ضمن جهاز القضاء، فالعبارة الأكثر ورودا هي «القضاء» دون إضافة إليه حتَّى عند الخشني المتوفى سنة 361هـ/ 971م فإنَّه لم يذكر هو الآخر «قضاء القيروان» إلاَّ عرضا و مرتين أو ثلاث فقط(1) و إنَّما العبارة الشائعة عنده وعند من جاء بعده كالمالكي والدباغ والقاضي عياض هي «القضاء» هكذا ربَّما وجدنا عبارة «قضاء إفريقية» عند هذا أو ذاك من المؤرخين(2) المتأخرين فهي لا تدل، في نظري، عن واقع كان معيشاً في القرنين الثاني والثالث للهجرة.

إنَّ قضاة القيروان كانوا يعرفون بالقضاة هكذا ببساطة ولعل شهرة أسمائهم وعظيم علمهم جعلهم لا يحتاجون إِلى أن ينسبوا إِلى قضاء معين و إنَّما هم القضاة هكذا مطقاً.

وكذلك الأمر بالنسبة لقضاة تيهرت(3) وقاضي فاس فإنَّ مصادرنا لا تذكر لقباً أو عبارة بخاصة بهؤلاء القضاة الذين كان قضاؤهم بحاضرة الدولة(4).

كان قضاة القيروان(5) هم الأكثر صلاحيات من نظرائهم في تيهرت حيث إنَّ قضاة عاصمة الرستميين كانوا يتولون قضاء تيهرت لا غير ولم تذكر لهم المصادر أعمالاً غير ذلك في حين كان قضاة القيروان ذوي صلاحيات واسعة منها تعيين قضاة الأقاليم وتعيين صاحب المظالم وأمناء البوادي وغيرها من الصلاحيات

(1) - طبقات 1/ 136، 181، 237.

(2) - انظر مثلاً ابن عذاري 1/ 121.

(3) - جودت عبد الكريم: الأوضاع الاقتصادية. 280.

(4) - انظر قوائم قضاة تيهرت والقيروان ملحق رقم: 3، ورقم 4.

(5) - يقول هوبكنز قاضي القيروان أو قاضي إفريقية «يستعمل التعبيران دون تمييز» هوبكنز: النظم 203.

٢٩٦ / ٧٤٣