الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠بعد ذلك استقلت بتآليف خاصة، تهتم بهذا المنحى الفقهي.
أما التاريخ للقضاء فلعل البداية كانت بالاهتمام بتراجم أعلامه ضمن كتب التراجم بعامة، ثم شيئاً فشيئاً أصبح ذكر القضاة يقرن بذكر الخلفاء، فكل خليفة يذكر قضاته ضمن دولته، لأنهم يشكلون عنصراً أساسياً في تلك الدولة، ومع مرور الأيام برزت التآليف المتخصصة في قضاء وقضاة المدن والأقاليم والأشخاص، وكان ذلك في وقت متأخر نوعاً ما.
إن فقهاء الشريعة الإسلامية لم يوجبوا على القاضي تدوين الأحكام باعتباره حقاً عاماً وأمراً يقتضيه النظام العام، لقد أفاضوا في ذكر اختيار الكاتب وكيفية جلوسه ومراقبة القاضي له وما ينبغي أن يكون عليه من فقه وعدالة وأمانة وغير ذلك من التفاصيل، ولكنهم لم يقولوا ما يفيد وجوب تدوين الأحكام وكتابتها والمحافظة عليها(1). ومن هنا تأخرت الكتابات التاريخية في موضوع القضاء بغياب الوثائق التي يمكن أن تكون السند الأول والمرجع الأساسي في التأليف، بل هناك من أمر بتمزيق بعض الوثائق وقطعها "لأنها داعية إلى أبواب من الغرر كثيرة وأكل أموال الناس بالباطل"(2).
(1) - عبد الخالق النواوي: العلاقات الدولية والنظم القضائية في الشريعة الإسلامية، دار الكتاب العربي، بيروت، ط1، 1394/ 1974، ص 330.
(2) - ابن عبدون: رسالة ابن عبدون في القضاء، نشر وتقديم: ليفي بروفنصال في:
Journal Asiatique. Avril-Juin 1934، p. 203 - 204.