القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١

ويذكر الماوردي في القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر للميلاد أنه يجب على القاضي أن يتولى ضم الشهادات وحجج المتخاصمين في مكان واحد مترجمة بأسمائها والشهر الذي كانت فيه ليكون أعرف له إذا طلبها، فإذا مضت سنة عزلها، وكتب خصومات سنة أخرى بتلك الطريقة حتى تكون كل سنة منفردة وكل شهر منفرداً(1).

إن هذه الدقة في المحافظة على الوثائق، المفروض أنها تترك تراثاً قضائياً ضخماً وأرشيفاً معتبراً ربما كان العمدة في التآليف التي أعقبت القرن الخامس الهجري؛ أما قبل ذلك، فالوثائق كانت تهمل مثلماً رأينا، وكان ذلك في المشرق فضلاً عن المغرب الذي يأتي غالباً مقلداً لتطورات الأمور.

وقد يعمد بعض القضاة إلى إجراءات يراها ضرورية مثلما فعل القاضي الأندلسي الحبيب أحمد بن محمد بن زياد في أواخر القرن الثالث الهجري، التاسع للميلاد، كان أول من دوّن المنشورات بخط يد المستشير من الفقهاء لا يقبل الرأي ممن أشار به عليه حتى يقيده على نفسه بخط يده "ثم تكلف بعد ذلك تأليف الأقضية وجمع تلك الأحكام فجعل منها أجزاء فيها بلاغ لمن نظر فيها ومنفعة لمن اقتبس منها وهي لا بأس بعلمها ولا تقصير في صوانها .. "(2).

هكذا نلاحظ بعض القضاة يبادر إلى اتخاذ إجراءات يستفيد منها في تأليف ما ينفع القضاة في مجالس قضائهم، فقد كانوا مطلقي اليد في إنشاء ما يشاؤون من رسوم، الهدف منها وضع الأسس المتينة لخطة القضاء التي ظلت تتطور عبر القرون والحقب المختلفة.

(1) - الماوردي أبو الحسن عليّ: أدب القاضي، تح. محيي هلال السرحان، مطبعة الإرشاد، بغداد، 1391ه‍/ 1971م، 2/ 66 - 67.

(2) - الخشني محمد بن الحارث: قضاة قرطبة، الدار المصرية للتأليف والترجمة، مطابع سجل العرب، القاهرة، 1966م، ص 102.

٣١ / ٧٤٣