القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

إذ مرَّت بها مرحلة انهيار خلافة وقيام خلافة أخرى، فهذا الحدث الضخم لا يمر دون أن يترك آثاره وقد تركها فعلا في تلك الفترات والهزات المتتالية التي انتهت أو كادت بقيام الدول المستقلة.

وهناك من تولى القضاء مرتين وعزل مرتين ولا أدلَّ على ذلك من القاضيين عبد اللّه بن أحمد بن طالب وسليمان بن عمران اللَّذَين توليا القضاء الواحد بعد الآخر في الفترة ما بين (242هـ-275هـ/856 - 888م) فكانا لعبة في يد الأميرين محمد الثاني أبي الغرانيق وإبراهيم الثاني بن أحمد، يُعزل أحدهما ليولى الآخر ويُؤمر بالانتقام من صاحبه المعزول وانتهى أمرهما إلى العزل كليهما وكان عزل ابن طالب أشد وأنكى ونهايته أقسى وأظلم(1).

مجمل القول إنَّ نهاية القاضي في بلاد المغرب متعددة متنوعة، قد تكون استعفاء واستقالة، وقد تكون عزلا لأسباب معقولة أو غير معقولة، وقد تكون وفاة، إلاَّ أنَّ هذه الأخيرة في إفريقية عصر الولاة والأغالبة قليلة نادرة.

(1) - أبو العرب: طبقات 198 هامش 4. المحن 471، المالكي: رياض 2/ 159 ابن عذاري: البيان 1/ 115،117.

٣٤٠ / ٧٤٣