القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

لهم: كم هؤلاء؟ فقالوا: خمسة، فقال لهم واحد اثنان، ثلاثة إِلى خمسة فهذا ما بيني وبينكم»(1) إنَّ عمروس اتهمته نفوسة بالتسرع في الحكم فأثبت لهم أنَّه لم يكن متسرعاً مثلما أنهم لم يكونوا متسرعين لمَّا أجابوه بعدد أصابع اليد بأنها خمسة ولم يحسبوها واحدة واحدة.

والجدير بالذكر أنَّ الدرجيني لا يذكر عزل عمروس عن القضاء رغم أنَّه روى هذه الرواية بأكثر دقة ووضوحاً(2).

وقبل ختام هذا المبحث لاَ بُدَّ من الإشارة إِلى أنَّ هناك قضاة انتهت مهمة قضائهم موتاً كقاضي الإمام عبد الوهاب(3) الذي خلفه محكَّم الهواري الأوراسي في منصبه، وكالقاضي عبد الله بن عمر بن غانم المتوفى سنة 190هـ/805م، والقاضي سحنون بن سعيد المتوفى سنة 240هـ/854م، وقبله كان أبو محرز المتوفَّى سنة 214هـ/829م، وأسد بن الفرات المتوفَّى سنة 213هـ/228م.

ولقد لاحظنا أنَّ قضاة الأغالبة الأوائل ماتوا وهم قضاة في حين عزل أو اعتزل كلّ القضاة الذين جاؤوا بعد سحنون بن سعيد سنة 240هـ فلم يمت منهم واحد على قضائه حتى هوت دولة الأغالبة وقامت دولة الفاطميين وشهد إبراهيم بن يونس المعروف بابن الخشاب آخر قضاة القيروان دخول الشيعة وانهيار الأغالبة.

أمَّا في عهد الولاة - قبل ذلك - فإنّ من القضاة الكثيرين الذين عزلوا أو انعزلوا(4) لا نجد قاضيا يتوفى على القضاء(5) وربما لظروف اضطراب تلك الفترات

(1) - البغطوري: سير أهل نفوسة (مخ) ق 94.

(2) - الدرجيني: طبقات 2/ 321.

(3) - ابن الصغير. 49.

(4) - انظر الملحق رقم 2.

(5) - القاضي أبو كريب عبد الرحمن بن كريب قتل سنة 139هـ/756م في معركة ضدَّ الصفرية. المالكي: رياض 1/ 168.

٣٣٩ / ٧٤٣