القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

الفصل الثالث

مجلس القضاء، توابع القاضي وأدواته

المبحث الأول: دُورُ القضاء

أ-المساجد والجوامع:

قال الكندي صاحب المصنف إنّ بعضهم ذكر «أن الله تعالى أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالحكم بين الناس ولم يخص مكاناً دون مكان فللحاكم أن يحكم بينهم، إن شاء في المسجد، وإن شاء في منزله، ليس لأحد أن يمنع الحاكم من الحكم في مكان دون مكان بغير حجة»(1).

وبالفعل لقد تعددت أماكن القضاء بتعدد المذاهب الإسلامية الحاكمة ببلاد المغرب وتنوعت بتنوع الاتجاهات والميول الخاصة بالقاضي(2)، إلا أن المسجد الجامع يعتبر النواة الأولى للقضاء في المغرب الإسلامي خصوصاً وفي العالم الإسلامي عموماً، وقد رأى بعض الفقهاء أنه "يُستحبُ له (القاضي) أن يقضي في المسجد وهو من الأمر القديم لأنه يصل إليه فيه الضعيف والمرأة والقوي"(3).

(1) - الكندي: المصنف، 13/ 57، وانظر الثميني: الورد البسام، 15.

(2) - يذكر علي أحمد أنه لا يعرف السبب الذي جعل الحكومات العربية في العصور الوسطى تهمل هذا الأمر ويعتبر ذلك هفوة كبيرة وقع فيها هؤلاء الحكام وشاركهم فيها القضاة. انظر القضاء في المغرب والأندلس77.

(3) - الباجي: فصول الأحكام. 130، قال ابن عاصم شعراً:

وحيث لاق للقضاء يقعد وفي البلاد يستحب المسجد

انظر نفس الصفحة هامش 6. وانظر سحنون: المدونة 5/ 144.

٣٤٣ / ٧٤٣