الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٨وبعض تلك الخطط، فكانت كتوابع له، في حين لا يربطها بخطط أخرى أي علاقة، وإن ضمت إلى مؤسسته بالمشرق. ومن هذا الصنف الشرطة، فلا دليل على أن لها ارتباطاً أو علاقة بالقضاء، بعكس الحسبة التي رأينا أن بعض القضاة تولوها مع مهمتهم أو قبل أن يتولوا منصب القضاء، وكذلك الأمر بالنسبة لخطة "المظالم" التي كشفنا أنها خطة إفريقية أغلبية، بقدر ما هي مرتبطة بالقضاء وتابعة له، بقدر ما هي بعيدة كل البعد عن خطة "النظر في المظالم" المعروفة بالمشرق، والمشهورة في كتب النظم.
"إن مظالم القيروان" أو "مظالم فلان" القاضي، كما كانت تُعرف بالقيروان، ما هي إلا خطة "أحكام السوق" التي تتلخص مهمتها في الحكم في القضايا التي يفرزها السوق، ولكن ليس كل القضايا، وإنما التي لم يتجاوز الخلاف فيها حداً نقدياً معيناً يقدره قاضي القيروان عند تعيينه لصاحب مظالمه.
ولقد رأينا أن أول من استحدث هذا المنصب هو القاضي سحنون بن سعيد، صاحب الإضافات العديدة، وأن أول صاحب مظالم له هو تلميذه الحبيب بن نصر.
إن هذه المؤسسة القضائية، مع عظيم شأنها، وخطورة مهمتها، بسيطة في أدواتها لا تتعدد بضعة أدوات، وتتلخص في: السجلات، والكتب "الدواوين"، والأقلام، والخاتم "الطابع"، ويضم ذلك كله ما يعرف بالقمطر، وهو شبه سلة يجمع فيها القاضي أدواته المذكورة ويحملها معه.
هكذا نرى بساطة الجهاز الإداري للقضاء بالمغرب، بساطة في شخص القاضي، ومجلسه، ومكان انعقاده، وأدواته، إلا أنه كان بسبب ذلك مجلساً مهيباً، وقوراً، فعالاً، متميزاً، عادلاً.
نعم، لقد كان بتلك الصفات: ففيم تتمثل خصائصه ومظاهر عدله، وفيم تتجلى آثاره الباقية؟