الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٣الفصل الأول
الملل والنحل والأجناس في المغرب
وأثرها على القضاء
المبحث الأول: التشريع القضائي ببلاد المغرب
(دراسة مقارنة بين المذاهب الحاكمة ببلاد المغرب)
إنَّ القضاء في القرنين الثاني والثالث للهجرة (8 - 9م) ببلاد المغرب الإسلامي هو المحكّ والتجربة الأولى التي امتحن بها المغاربة(1) قدراتهم العلمية ومعرفتهم الفقهية بعيداً عن مراكز العلم بالمشرق، فبيئة المغرب النائية عن المدارس الفقهية الناشئة في هذه الفترة بكل من المدينة المنورة والبصرة والكوفة ودمشق وبغداد، سيعمل أهلها كل ما في وسعهم لتدارك هذا النقص ومسايرة المشرق في تطوراته العلمية وتطورات مدارسه الفقهية.
إنَّ المسلمين قد واجهتهم، بلا شكّ، بعد فتحهم لبلاد المغرب مسائل كثيرة في كل شأن من شؤون الحياة، تحتاج إِلى تشريع: فنظام للري يختلف عما ألفوه، ومسائل مالية عديدة معقدة لا تقارن بما كان عندهم، ومسائل الجيش ومعاملة المغلوبين وما يؤخذ من الضرائب ممن أسلم وممن بقي على دينه، أحوال في الزواج والطلاق متعددة، وأنواع في طريقة التقاضي وجنايات مختلفة لم يكن لهم بها عهد، وقل مثل ذلك في سائر الشؤون الأخرى، وكل ذلك يقتضي أن
(1) 1 - نقصد هنا بالمغاربة كلّ من استوطن بلاد المغرب واتخذها مقاماً له بغض النظر عن أصوله العرقية البعيدة أو القريبة.