الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥١٠الباب الثالث
خصائص القضاء في المغرب الإسلامي ومظاهره
الفصل الثاني
القضاء وأثره في مختلف مناحي الحياة بالمغرب
المبحث الأوَّل: أثر القضاء في الحياة السياسيَّة
قبل الولوج في أثر القضاء في الحياة السياسيَّة، أحبُّ أن أشير إلى أنَّ أثر القضاء في الحياتين الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة هي من مهام القاضي ومسؤوليات القضاء الأساسيَّة، لذلك لم ندرجها ضمن هذا الفصل، فلقد سبقت مباحث كاملة في الباب الثاني تتعلَّق بأشهر القضايا والأحكام في المغرب الإسلامي على عهد الولاة والرستميين والأغالبة، وشيء من ذلك في المغرب الأقصى على عهد الأدارسة والمدراريين.
ومن نافلة القول أنَّ تلك القضايا والأحكام هي في الناحيتين الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة، وإطلالة واحدة على تلك المباحث تعطي القارئ مدى مساهمة القضاء في فضِّ النزاعات الأسريَّة من ميراث ووكالة وغيرها، ومشاكل الأزواج من طلاق وخصومات، والقضاء على ظواهر الفجور بمختلف أنواعها ومحاربة التسيُّب وسوء الحال وخطورة بعض الحيوانات كالكلاب، وكلها من صميم أعمال القضاة رفعت إلى مجالسهم، وقالوا فيها حكمهم، وكانت لهم بذلك مساهمتهم الفعَّالة في تثبيت أركان الأسرة المسلمة والمحافظة على ثوابت المجتمع