الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥٩الفصل الثالث
العدل والجور في القضاء
بالمغرب الإسلامي وأثرهما
المبحث الأَوَّل
الحدود والعقوبات في القضاء بالمغرب.
أ- الحدود
تحدَّث المنظِّرون والفقهاء مطوَّلا عن العقوبات في الإسلام(1) وشدَّدوا فيها عموما، وكانوا أكثر تشدُّدا وحيطة في مسألة الحدود، فلا يقيمها إلاَّ الأيمَّة(2) أو بأمر منهم لمن ولوهم بعض شؤونهم، ومن هنا قالت نفوسة الجبل للإمام عبد الوهَّاب لمَّا همَّ بالحجِّ، «يا أمير المؤمنين لسنا ندعك مخافة عليك من المسودَّة أن يأخذوك ويحبسوك فتعطَّل أمور المسلمين وحدود الله وأحكامه»(3).
ولا تقام هذه الحدود في المساجد(4) لأنَّ الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذلك رغم ارتباط القضاء ارتباطا قويَّا بالمسجد كما رأينا، فقد روي عن الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - أنَّه
(1) - سحنون بن سعيد: المدوَّنة الكبرى، م 6/ 215 وما بعدها. الماوردي: الأحكام السلطانيَّة، 248 وما بعدها. وانظر أدب القاضي، 225 وما بعدها. الطرابلسي: معين الحكَّام 225 وما بعدها. الثميني: الورد البسام، 140وما بعدها.
(2) - جناو بن فتى وآخر: أجوبة علماء فزان، 70 - 71.
(3) - أبو زكرياء: السيرة، 116، الدرجيني: طبقات، 1/ 66. وانظر هامش7 ص 116 من السيرة أبي زكرياء.
(4) - الماوردي: أدب القاضي، 1/ 211.