القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٦٠

قال «جنِّبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم، ورفع أصواتكم، وبيعكم وشراءكم وإقامة حدودكم»(1). ومن هنا كان سحنون بن سعيد يسمح بتنفيذ العقوبات الخفيفة، أي التعزيرات في الجامع كالضرب بالدرة وما خفَّ من الأدب كالصفع علىلقفا وما إلى ذلك أمَّا، إذا أقام الحدود من الجلد والضرب بالسوط فكان تنفيذه لها خارج الجامع(2) ولا نرى أنَّ سحنون ينفرد بذلك(3).

وتحدَّث المنظِّرون عن السوط والدرة، فقالوا إنَّ الدرة للأدب والسوط للحدود، وقد سأل سحنون إبنَ القاسم هل يجزئ القضيب أو الدرة أو نحو ذلك مكان السوط في قول مالك «قال لم أسمع مالكا يقول في الحدود إلاَّ السوط قلت فدرة عمر بن الخطاب؟ قال إِنَّمَا كان يؤدِّب بها الناس فإذا وقعت الحدود قرَّب السوط»(4). ولم يهملوا السؤال عن هذا السوط كيف هو؟ وممَّا يصنع؟ حتَّى لا يشتطُّوا في الضرب(5). وسألوا كذلك عن الرجم والجلد وكيف يتمُّ ذلك كله(6).

لقد كان هذا العهد الأوَّل من القضاء في بلاد المغرب مجالا كبيرا للسؤال إذ القضاة في بداية تجربتهم بخاصة فيما يتعلَّق بالحدود التي شدَّد الخناق فيها الرسول الأعظم محمَّد - صلى الله عليه وسلم - في حديثه المشهور عن درء الحدود بالشبهات فقال في صيغة أمر قاطع «ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلُّوا سبيله فإنَّ الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة»(7).

(1) - ابن ماجة: السنن، 1/ 247. الترمذي: جامع الترمذي،1/ 266.

(2) - زغلول: تاريخ المغرب، 2/ 94. نوال التركي: التنظيمات، 203.

(3) - الشمَّاخي: سير، 231.

(4) - سحنون: المدوَّنة، 6/ 249 - 250.

(5) - الطرابلسي: معين الحكَّام، 225. الثميني: الورد البسَّام، 134.

(6) - سحنون: المدوَّنة، 6/ 215، 241، الطرابلس: معين الحكام، 225.

(7) - الترمذي: جامع الترمذي، 2/ 318. وانظر عن هذا الحديث د. عبد المنعم البهي: التشريع الجنائي الإسلامي، مجلَّة العربي، إصدار وزارة الإرشاد والأنباء الكويتية ع 93. أغسطس 1966. ص 43 وانظر عبد الوهاب: مسائل نفوسة 111

٥٦٧ / ٧٤٣