القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٩

بخاصة. ولقد كان هذا الكتاب معيناً مهماً لنا في رصد بعض التشريعات البرغواطية واحتمال أن يكون لها من يسهر على تطبيقها من أمثال القضاة أو من شابههم.

هذه بصفة عامة أهم المصادر التي حاولنا أن نأخذ منها ما يهم موضوع تاريخ القضاء في المغرب الإسلامي، ولا شك أن القارئ سيعرف بسهولة مدى صعوبة المهمة في بحث كهذا لا يتوفر إلا على النزر القليل من المصادر ذات العلاقة المباشرة بموضوع الدراسة.

المجموعة الرابعة: المصادر الفقهية

من المصادر المساعدة التي وجدنا فيها بعض المادة الخبرية عن مواضيع القضاء أو ما يعرف بالأقضية والأحكام، الكتب الفقهية وكلها ترجع إلى إفريقية والمغرب الأوسط ،أولها "المدونة الكبرى" التي ألفها القاضي سحنون بن سعيد التنوخي المتوفى عام 240ه‍/ 854م(1)، رواها عن الإمام عبد الرحمن بن القاسم العتقي عن إمام دار الهجرة أبي عبد الله مالك بن أنس الأصبحي رضي الله عنه، فكان سحنون يسأل ابن القاسم ويجيبه هذا عما سمعه عن الإمام مالك، فلا غرو أن تلك الأسئلة كانت من الواقع المعيش إذ من المعروف أن الفقهاء يرفضون الأجوبة على أسئلة لم تقع حيث يقولون "دعها تقع" وهكذا وجدنا سحنون بن سعيد وهو الذي سوف يلي القضاء بالقيروان يسأل عن كثير من القضايا يجعل نفسه طرفاً فيها(2)، وقد ساعدتنا على رسم بعض معالم المبحث الثالث من الفصل الرابع من الباب الأول، فضلاً عن أن الكتاب حوى بعض النظريات القضائية التي تدخل في "أدب القضاء" والتي خصص لها فصلاً سماه "كتاب الأقضية"(3).

(1) - تنسب المدونة للإمام مالك بن أنس الأصبحي (ت 179ه‍/ 795م) 6 مجلدات، طبعة دار صادر، بيروت بالأوفست، 1323ه‍.

(2) - المدونة: 5/ 183 - 197.

(3) - المدونة: 5/ 132 - 144.

٦٩ / ٧٤٣