القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧١

التي أثْرت بحثنا وكان كتاباً معروفاً منذ عهد ابن الصغير اطلع عليه ودرسه(1) وقال بأن نفوسة كتبت إلى عبد الوهاب الإمام في مسائل أشكلت عليها فأجابها عن كل مسألة مما سألت عنه "وكان الكتاب في أيدي الإباضية مشهوراً عندهم معلوماً يتداولونه … "(2) بينهم.

إن الكتاب يشتمل على ما يربو على ثلاثمائة مسألة وهو يعبر عن انشغالات المجتمع واهتماماته وتطلعاته، ويقول محققه الأستاذ إبراهيم طلاي إنه "يحوي علماً وفقهاً وتاريخاً وسيرة وعبرة .... "(3).

إن هذا الكتاب الفقهي فعلاً أفاد البحث في الكثير من فصوله ويمكن اعتباره أحد نتائج القضاء الرستمي وأحد ثمرات الفقه والقضاء عند الإباضية تماماً مثلما يمكن اعتبار "مدونة" الإمام سحنون بن سعيد و"أحكام " يحيى بن عمر ملهمات ونتائج القضاء الأغلبي.

ومثل مسائل نفوسة للإمام عبد الوهاب، "جوابات"(4) الإمام أفلح بن عبد الوهاب (ت 258ه‍/ 871م) من حيث الأهمية، فهو الآخر يبدو أن الأسئلة فيه صادرة عن قاض حيث في إحدى الأجوبة يقول له الإمام أفلح " … ارتفعت (امرأة) مع زوجها إليك وقالت … "(5). فهذه العلاقة المباشرة بالقضاء ذات أهمية كبرى لموضوع البحث إلا أن عدد صفحات المخطوط لا تشفي الغليل.

(1) - ابن الصغير: أخبار، 39.

(2) - نفسه، 39. يبدو أن الأسئلة لم تأت من عامي وإنما صدرت عن قاض بجبل نفوسة يسأل الإمام في تيهرت عن أحكام بعينها تناولت جوانب عديدة.

(3) - عبد الوهاب الإمام: مسائل نفوسة، مقدمة المحقق، 8.

(4) - مخطوط بمكتبة جمعية الإصلاح، غرداية. وهو في أربع ورقات لا غير ضمن مجموعة من المخطوطات تحمل رقم: (60) لا وجود لاسم الناسخ ولا لتاريخ النسخ ويبدو أنه كامل حيث يبدأ بالبسملة وينتهي بعبارة "والسلام" وانظر في مكتبة آل فضل رقم 094 نسخة أخرى.

(5) - أفلح بن عبد الوهاب: جوابات. مخ. ق. 3.

٧١ / ٧٤٣