القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٨

الخاصة والعامة، فلا نجد القضاء الأغلبي مستقلاً مثلاً ولا الرستمي ولا الإدريسي … وهكذا. وإنما قصارى ما يمكن أن يفهم من كتاب الأستاذ أنه يريد أن يقول إن القضاء المغربي هو القضاء الأندلسي وهذا غير صحيح، ألجأه إلى هذا التعميم التسرع في الدراسة، فتاريخ القضاء في المغرب الإسلامي عموماً صعب جداً وفي القرون الثلاثة الهجرية الأولى أصعب: المصادر جافة، والإشارات قليلة، والتداخل في أحداث ما توفرت مادته ميزة مصادر المغرب، وعمل كهذا يحتاج إلى صبر وأناة وعقل وترو، وهو ما حاول هذا البحث أن يلتزم به في ثناياه.

والجدير بالذكر أن علي أحمد نشر مقالاً بعد سنتين من صدور كتابه المذكور بعنوان "القضاء في المغرب والأندلس منذ الفتح وحتى نهاية القرن الثالث الهجري"(1). لخص فيه ما كان قد نشره في كتابه، وهو مقال لا نجد فيه الجديد كما أن العناوين وأشباه العناوين التي جاءت في أصل الكتاب فحذفت فكانت الفقرات والعناصر مترادفة يتبع بعضها بعضاً.

ومن أهم ما ألف في موضوع القضاء، وهو من بين آخر ما اطلعت عليه، مقال للدكتور فريد بن سليمان حول "القضاء والقضاة بإفريقية في عهد الولاة 80 - 184ه‍/ 699 - 800م"(2). وهو على عكس سالفه مقال مركز اهتم فيه صاحبه بوضع الإشكاليات، خاصة منها إشكالية المصادر، ثم قدم قائمة وجدولاً لقضاة إفريقية في عهد الولاة، ثم تحدث عن ملامح وخصائص القضاة والتنظيم القضائي. وفي مجمله مقال ذو فائدة معتبرة أظهر فيه جدية الدراسة العميقة والمتمعنة.

(1) - نشر بمجلة د راسات تاريخية، تصدر عن لجنة كتابة تاريخ العرب، جامعة دمشق، ع. 53 - 54. السنة 16، كانون الأول، 1995م، ص ص 145 - 177.

(2) - نشر بمجلة: المؤرخ العربي: تصدر عن الأمانة العامة لاتحاد المؤرخين العرب، بغداد، ع 52، 1416ه‍، 1995م، ص ص 119 - 132.

٧٨ / ٧٤٣