القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٧

أما الدكتور علي أحمد وكتابه "القضاء في المغرب والأندلس خلال العصور الوسطى" فإن عنوانه أضخم بكثير من محتواه(1) وهو إلى العنوان التجاري أقرب منه إلى العنوان العلمي الأكاديمي الدقيق، وأكاد أقول إنه لم يحو تاريخاً للقضاء في المغرب ، إذ شعرت أنه يميل إلى الأندلس كثيراً ويغلب على كتابه طابع التعميم فهو يقحم المغرب في الأندلس أو الأندلس في المغرب ويجعلهما شيئاً واحداً دون تحديد لكل منهما أو تمييز لأحدهما عن الآخر(2)، فعبارة "حكام المغرب والأندلس" أو "قضاة المغرب والأندلس" هكذا بصيغة الجمع دائماً بين المغرب والأندلس عبارة ملأت صفحات الكتاب وذهب جله في هذا التعميم. وليت الأمر ينتهي هنا فالدكتور يجمع بين المغرب والأندلس في مقدمة فكرة وعندما يحتاج إلى التمثيل فلا يأتي بالمثل والدليل إلا من التراث القضائي الأندلسي(3)، ولا أدل على إقحام المغرب في الأندلس عنده من عنوان الفصل الرابع وهو "القضاء في المغرب والأندلس وتطوره حتى نهاية عصر الطوائف"، يتناول في هذه الفترة قضاء الدول المستقلة بالمغرب ودولة الفاطميين. ونلاحظ أنه ربط بداية الفترة ونهايتها بأحداث أندلسية فالبداية عنده هي 138ه‍/ 755م وهي سنة وصول عبد الرحمن الداخل إلى الأندلس ويرى بأنها هي نهاية عصر الولاة، أما النهاية فهي عصر الطوائف الذي ينتهي سنة 485ه‍/ 1092م(4).

هكذا إذن نلاحظ عدم الدقة في عنوان الكتاب وعدم الدقة في محتواه، فهو يتناول فترة العصور الوسطى كلها وإقليمين كبيرين المغرب والأندلس، فلا غرو أن التغطية لمثل هذا الموضوع تكون ناقصة وعلى حساب فترات ودول دون فترات ودول أخرى. والدكتور علي أحمد لم يأت في كتابه بمميزات القضاء المغربي

(1) - الكتاب يقع في مائة وسبع صفحات من الحجم العادي.

(2) - انظر صفحات 27 - 58 وما بعدها.

(3) - انظر صفحات: 37، 39.

(4) - انظر صفحات: 27 – 58.

٧٧ / ٧٤٣