القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩

تقديم

أ. د. فاروق عمر فوزي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. ونشهد أن لا إله إلا الله ونشهد أن محمداً رسول الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

وبعد، فإن الباحث المتميز في التاريخ لا بد أن يجمع بين عقلين: عقل المؤرخ الذي يقلب الروايات التاريخية على وجوهها ليستخلص منها ما يراه أقرب ما يكون إلى الحقيقة، وعقل المفكر الذي يرى في هذه الروايات التاريخية ما ينهض بأحكامه على عصر أو يحدد سماته أو يؤكد معالم مؤسسة من المؤسسات أو حركة من الحركات السياسية أو الاجتماعية أو الفكرية عبر تاريخنا العربي الإسلامي.

من هذه النقطة بدأت الدراسات التاريخية الحديثة في الوطن العربي، وفي المسار ذاته مشت خطوات المؤرخين المحدثين ومنهم الدكتور إبراهيم بحاز الذي كان موفقاً في اختيار الموضوع والزمان والمكان. فقد اختار موضوع القضاء وهو من أشرف الوظائف في الإسلام لكونه ضرورة اجتماعية وفريضة شرعية ولأنه يحقق العدالة بإنصاف الضعيف وردع الظالم حيث أوضح ذلك القرآن الكريم في عديد من آياته وأكدها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في سيرته وأحاديثه. أما الزمان الذي اختاره الباحث فهو القرنين الثاني والثالث الهجريين/ الثامن والتاسع الميلاديين، وهي فترة تنبعث أهميتها من كونها فترة النشأة والتأسيس للنظام القضائي المغربي، ولا يمكن فهم مؤسسة القضاء بعد نضوجها إلا بمعرفة جذورها وبداياتها. أما المكان فهو المغرب العربي الذي كان ولا يزال تربة ثرَّه للبحوث التاريخية ذلك أن العديد من مجالاته لا تزال مجالات بكر تنتظر

٩ / ٧٤٣