القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٢

حيث مصدرها الغربي، ومن حيث أهدافها التي ترمي إلى استعباد شعوب المنطقة والاستفادة من خيرات أراضيها البكر على مرِّ العصور.

من هنا قنّن الرومان وتبعهم البيزنطيون قوانينَ تخدم مصالحهم وأهدافهم دون الالتفات إلى الشعوب وتطلُّعاتها، سواء تلك التي تحيط بها أسوار المدن وهي التابعة مباشرة لسلطة الغزاة، أو تلك التي هي خارج المدن والمعروفة بـ «المور» وهم الذين يسكنون البراري والجبال وما تحت خطوط اللِّيمس(1)، فالتنظيم الإداري البيزنطي هو نفسه التنظيم الإداري الروماني(2)، والقانون الرومانيُّ ظلَّ ساري المفعول في العهد الوندالي والبيزنطي على سواء «وكان يتولّى تطبيقه في (العهد الوندالي) قضاة رومان باسم الملك، يتزَّعمهم قاضٍ أعلى مقيم في قرطاجة، أمَّا القضايا المختلفة فكانت تعرض أمام محاكم وندالية»(3) هذا التباين في القضاء بين الحاكمين والمحكومين، لم يكن إذن خاصًّا بالرومان مثلما هو المعتقد السائد غالبًا، و إنَّما كان في العهد الوندالي ولم يشذ عنه البيزنطيون رغم أنَّ هذا العهد عاصر حقيقة انتشار المسيحية بين الناس بعد أن اعتنقها الإمبراطور نفسه، والمفروض أنَّ عقيدة السماء لا تقرّ الظلم والجور(4)، ولكن البيزنطيين لمَّا وطئت أقدامهم أرض شمال إفريقيا، جاؤوا معهم - كما يقول شارل أندري جوليان - «بخصوماتهم الدينية

(1) - حارش: التاريخ المغاربي القديم، 277 - 282.

(2) - حسين مؤنس: التنظيم الإداري والمالي لإفريقية والمغرب خلال عصر الولاة. مجلَّة كلية الآداب والتربية، ع. 1 يونيو 1972م، الكويت، ص77. وانظر حارش: المرجع السابق، 264 - 287.

(3) - عبد العزيز سالم: المغرب الكبير. دار النهضة العربية، بيروت. 1981م، 2/ 34. حارش: المرجع السابق، 255 - 256.

(4) - الإنجيل للقديس لوقا. دار المعارف، القاهرة. 1978م. ص35 وغيرها. الإنجيل للقديس متى. دار المعارف القاهرة. 1972م، ص59 - 60.

٩٢ / ٧٤٣