الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٣المتشعِّبة والعنيفة»(1) تلك الخصومات العقيمة المتعلقة بطبيعة السيِّد المسيح.
إنَّ البيزنطيين وهم آخر من هيمن على المغرب القديم قبيل الفتح الإسلامي، لا يختلف حكمهم في هذه المنطقة عن أسلافهم الرومان أو الوندال إلاَّ من جهة النصرانية التي لطَّفت من فكرة الرومان وغير الرومان «البرابرة»(2)، ثمَّ من جهة الاستقلالية التي عرفتها شمال إفريقيا، إذ أصبحت ولاية مستقلة عن بيزنطة و بخاصة في أواخر عهودها «ولقد أبدى جوستنيان(3) اهتماما خاصاً بإفريقية، فلم يقلِّدها لقنصل كما كان الوضع قائما في العصر الروماني، وإنَّما أقام عليها حاكما عاما يمثِّله في البلاد(4) … فهو يطبِّق القوانين ويشرف على الأحكام القضائية … يساعده عدد كبير من الأعوان منهم المستشارين وكبار القضاة»(5).
إنَّ هذه الإدارة البيزنطية(6) كان همُّها استغلال السكَّان من المدنيين والمور(7)
(1) - شارل أندري جوليان: تاريخ إفريقيا الشمالية. تر: محمَّد مزالي والبشير بن سلامة. ش. و. ن. ت. والدار التونسية للنشر، الجزائر-تونس. 1398هـ/1978م، 2/ 10. وانظر كذلك:
Diehl: L(Afrique Byzantine، p534 - 544.
(2) - حسين مؤنس: المرجع السابق، 77.
(3) - جوستنيان أو يوستنيان الأوَّل ( Justinien 1): أحد أعظم قياصرة بيزنطة (527 - 565م)، هو الذي استعاد شمال إفريقيا من الوندال، ومن أعظم إنجازاته أنَّه جمع القانون الروماني. عنه انظر الموسوعة العربية الميسَّرة. دار إحياء التراث العربي، القاهرة. بلا تا. 2/ 1991.
(4) - يوسف عيبش: المور والبيزنطيون. رسالة ماجستير، إشراف د. محمَّد البشير شنيتي، جامعة قسنطينة، قسم التاريخ. أكتوبر 1996م. ص77 - 79، 81 - 83
(5) - سالم: المرجع السابق، 2/ 79. وانظر:
Diehl: opcit، p102 - 103
(6) - عن هذه الإدار انظر Diehl: ibid، p98 - 111، 484. وانظر كذلك يوسف عيبش: المور والبيزنطيون، 76 - 116، 502، 541.
(7) *- المور: هم البربر وهم السكان الاصليون لشمال افريقيا أنظر يوسف عيبش، المرجع السابق المور والبيزنطيين.