منهج ابن جني في توجيه القراءات الشاذة في كتابه المحتسب (دراسة تطبيقية في الجزء الثلاثين) يونس بن هلال بن سعود الغافري

منهج ابن جني في توجيه القراءات الشاذة يونس الغافري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٤

وقد نتسائل لماذا يؤلف الإمام ابن جني كتابا يوجه فيه القراءات الشاذة مع العلم أن القراءة الشاذة لا يقراء بها، وغير ثابتة عن النبي _ صلى الله عليه وسلم_ ؟ وهذا لايستبعد من إمام عظيم كالإمام أبي الفتح لأن القراءة الشاذة لايزال فيها روح من اللغة العربية، ومما هو معلوم أن الإمام ابن جني كان نحويا فذا متضلعا في علم اللغة العربية نحوها وصرفها، وعندما كان ينظر إلى القراءة الشاذة بعين البصيرة يرى أن هذه القراءة وإن كانت شاذة؛ فإن لها وجها في اللغة العربية، وهذا واضح من توجيهه للقراءة الشاذة في كتابه المحتسب، وليس بعيدا أن تجد الإمام ابن جني يعرف القراءة الشاذة بهذا التعريف؛ لأن القراءة الشاذة خرجت عن إطار القراءة المتواترة.

وبالرغم من أن ابن جني يعتبر ماعدا القراءات السبع شاذة إلا أنه يعجب من هذه التسمية التي تسمى بها تلك القراءات، وهذا يتضح جليا من قوله:«إلا أنه مع خروجه عنها نازع بالثقة إلى قراءه، محفوف بالروايات من أمامه وورائه؛ ولعله، أو كثيرا منه، مساو في الفصاحة للمجتمع عليه. نعم وربما كان فيه ما تلطف صنعته، وتعنف بغيره فصاحته، وتمطوه قوى أسبابه، وترسو به قدم إعرابه «.(1)

فهو يقرر بأن القراءة الشاذة قد تنقل أحيانا عن الثقة، وقد تكون في درجة فصاحة المتواتر، إلا أنه لم تصل إلى حد التواتر، وقد ذكر غرضه من تتبع القراءة الشاذة حيث قال:« لكن غرضنا منه أن نري وجه قوة ما يسمى الآن شاذا، وأنه ضارب في صحة الرواية بجرانه، آخذ من سمت العربية مهلة ميدانه…«،(2) فابن جني يعرف القراءة الشاذة في بداية مقدمته لكتابه المحتسب بأنه ماعدا المتواتر، ثم يستطرد بعد ذلك ويقول: إن هذه الشواذ لاتخلو من صحة في النقل، وفصاحة في التركيب، ولها من القوة ما نستطيع أن نحتج به في العربية.

وأختتم هذا المبحث بذكر بعض الطرق لمعرفة القراءة الشاذة:_

(1) المحتتسب / ابن جني / ج1صـ103.

(2) المحتسب 1/103.

٢٤ / ٥٠