منهج ابن جني في توجيه القراءات الشاذة في كتابه المحتسب (دراسة تطبيقية في الجزء الثلاثين) يونس بن هلال بن سعود الغافري

منهج ابن جني في توجيه القراءات الشاذة يونس الغافري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٣

فإن علماء الحديث يقسمونه إلى مشهور وعزيز وغريب، وهذا من حيث عدد الرواة، وأما من حيث الصحة والضعف فإنهم يقسون الآحاد إلى صحيح وحسن وضعيف، ومن أقسام الضعيف الحديث الشاذ، فتبين من ذلك أن الشاذ من أقسام الآحاد الضعيف، إذ إن المتواتر لا يكون ضعيفا أبدا وقد عرفت _ أخي القارئ _ في المبحث الثاني معنى الشاذ وأنه لا يعمل به، وقد درس الكثير من العلماء هذه القراءات الشاذة، ومن بين هؤلاء الإمام أبي الفتح بن جني الذي ألف كتابا أسماه « المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها«، وفي هذا المبحث فأنا بصدد ذكر تعريف ابن جني للقراءة الشاذة من خلال هذا الكتاب، وإذا تأملنا مقدمة هذا الكتاب نجد أن الإمام ابن جني يذهب إلى أن ماعدا السبعة شاذ، ويفهم ذلك من قوله:«وضربا تعدى ذلك، فسماه أهل زماننا شاذا، أي خارجا عن قراءة القراء السبعة«(1) ، وذكر هذا بعد أن قال:« ضربا اجتمع عليه أكثر قراء الأمصار…«، فكأن ابن جني يقرر أن السبعة متواتر، ولا تصح مخالفتها، وأن ما عداها شاذ، وفي قوله:« ضربا اجتمع…«، يدل دلالة واضحة أن هناك ضرب اختلف فيه هل هو متواتر أم لا ؟.

وقد قال في موضع آخر:« اعلم أن جميع ما شذ عن قراءة القراء السبعة…«(2) ، فالسبعة متواترة وما عداها شاذ، ومن خلال هذه العبارات التي جاءت في مقدمة كتاب المحتسب فإن ابن جني يعرف القراءة الشاذة:«هي ماعدا القراءات السبع المتواترة المجمع على تواترها عند قراء الأمصار«.

(1) المحتسب / ابن جني / تحقيق محمد عبدالقادر عطا /دار الكتب العلمية ط1 ج1 صـ 102

(2) المرجع السابق صـ106

٢٣ / ٥٠