منهج ابن جني في توجيه القراءات الشاذة يونس الغافري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٦وقرئ «عمّا يتساءلون«(1) ، بإثبات الألف.
قال أبو الفتح: هذا أضعف اللغتين، أعني إثبات الألف في «ما« الاستفهامية إذا دخل عليها حرف جر.(2)
وعلة حذف الألف الفرق بين الاستفهام والخبر(3) ؛ فلهاذا حذفت في نحو﴿ فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا﴾(4) ، ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾(5) ، وثبتت في قوله تعالى ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ﴾(6) ، وقوله ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾(7) ، وأما على قراءة من أثبت الألف فنادر، وأما قول حسان بن ثابت:
على ما قام يشتمني لئيم كخنزير تمرّغ في دمان(8) .
فضرورة ولا يعول عليه.
فأبو الفتح يرى أن إثبات الألف وجه ضعيف في اللغة ولا يعول عليه وبالتالي فالإعراب يكون على النحو التالي:
«عمّا يتساءلون«: عن: حرف جر لامحل له من الإعراب.
ما: اسم استفهام مبني على السكون في محل جر بحرف الجر على، والجار والمجرور متعلقان بالفعل يتساءلون، وقد ثبتت هذه الألف على وجه وهو ضعيف في العربية.
ويمكن أن نوجه الآية الكريمة توجيها آخر وهو أن تكون «ما« بإثبات الألف هنا موصولة، ويكون المعنى أن سيدنا محمداً _صلى الله عليه وسلم_ يسأل ربه: عن الذي يتسألون؟ أي المشركين، فيجيبه: عن النبأ العظيم.
ولا توجد ظاهرة صرفية في هذه الآية الكريمة.
* * *
﴿ وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاء ثَجَّاجًا(14)﴾
ومن ذلك قراءة ابن عباس «وأنزلنا بالمعصرات«(9) ، بالباء.
(1) وهي قراءة عكرمة وعيسى بن عمر. (التفسير الكبير / الفخر الرازي / دار الكتي العلمية / ط1 ج31 صـ2
(2) المحتسب (2/ 410).
(3) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب / ابن هسام الأنصاري / دار الكتب العلمية / ط1 ج1 صـ574.
(4) النازعات 43.
(5) النمل 35.
(6) النور14.
(7) البقرة4.
(8) مغني اللبيب(1/574).
(9) وقرأ بها ابن الزبير والفضل بن عباس وعبدالله بن يزيد وعكرمة وقتادة. (البحر المحيط(8/412)).