منهج ابن جني في توجيه القراءات الشاذة في كتابه المحتسب (دراسة تطبيقية في الجزء الثلاثين) يونس بن هلال بن سعود الغافري

منهج ابن جني في توجيه القراءات الشاذة يونس الغافري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٧

قال أبو الفتح: إذا أنزل منها فقد أنزل بها، كقولهم: أعطيته من يدي درهما، وبيدي درهما، والمعنى واحد، وليست «من« هاهنا مثلها في قولهم أعطيته من الدراهم؛ لأن هذا معناه بعضها، وليس يريد أن الدراهم بعض اليد، لكن معنى «من« هنا ابتداء الغاية، أي كان ابتداء العطية من يده، وليس معناه: أعطاه بعض يده.(1)

ومعنى هذا أن حروف الجر تقوم مقام بعضها، وهذا كقول الشاعر:

شربن بماء البحر…(2)

أي: شربن من ماء البحر.

فإعراب الآية يكون كالآتي:

بالمعصرات: الباء: حرف جر لامحل له من الإعراب، والمعصرات: اسم مجرور بحرف الجر الباء وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره؛ لأنه جمع مؤنث سالم.

ولاتوجد ظاهرة صرفية في هذه الآية الكريمة.

* * *

… ﴿ … وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا(28)﴾

وقرئ « وكذبوا بآياتنا كِذَابا«(3) ، بخف الذال.

وقرئ «… كُذّابا«(4) ، بضم الكاف، وشد الذال، وهو جمع كاذب.

إعراب الآية: كِذَابا: بالتخفيف، تكون مفعولا مطلقا.

كُذّابا: بضم الكاف وشد الذال: منصوبة على الحال المؤكدة(5)

وقد يكون وصفا لمصدر محذوف، أي « كذبوا بآيآتنا كِذّابا كُذّابا«، أي كِذّابا متناهيا في معناه، فيكون الكُذّاب هاهنا واحدا لاجمعا، كرجل حُسّان، ووجه وُضّاء، ونحو ذلك من الصفات على وزن فُعّال.(6)

(1) المحتسب(2/410).

(2) المغني (1/219)

(3) قرأ بها علي بن أبي طالب وعوف الإعرابي وأبو رجاء ووالأعمش وعيسى. (البحر المحيط(8/414)).

(4) قرأ بها عبدالله بن عمر بن عبدالعزيز وفي كتاب ابن خالويه عمر بن عبد العزيز ،والماجشون فخرج على أنه جمع كاذب.

(انظر البحر المحيط(8/415)).

(5) المرجع السابق

(6) المحتسب(2/411).

٢٧ / ٥٠