منهج ابن جني في توجيه القراءات الشاذة في كتابه المحتسب (دراسة تطبيقية في الجزء الثلاثين) يونس بن هلال بن سعود الغافري

منهج ابن جني في توجيه القراءات الشاذة يونس الغافري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣١

قال أبو الفتح: أن معلقة بفعل محذوف دل عليه قوله تعالى« عبس وتولى«، تقديره: أأن جاءه الأعمى أعرض عنه، وتولى بوجهه؟ فالوقف إذا على قوله «وتولى «، ثم استأنفت لفظ الاستفهام منكرا للحال فكأنه قال: ألأن جاءه الأعمى كان ذلك منه؟.(1)

ومعنى ذلك أن الهمزة الأولى للاستفهام، والثانية هي همزة أن، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر منصوب.

ويجوز أن يكون منصوبا بتولى تقول: تولى لمجيء الأعمى، أو يكون منصوبا بعبس، تقول: عبس أن جاءه الأعمى وتولى لذلك.

قال أبو الفتح: كما تقول: ضربت فأوجعته زيداً، إذا أعملت الأول، وإن شئت لم تأت بمفعول أوجعت فقلت: ضربت فأوجعت زيداً، أي: وأنت تريد أوجعته، إلا أنك حذفته تخفيفا وللعلم به، والوجه إعمال الثاني؛ لقربه.(2)

* * *

﴿فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى(6)﴾

وقرئ « فأنت له تُصَدَّى«(3) ، بضم التاء وتخفيف الصاد.

وهذا الفعل مبني للمجهول، وقرئ أيضا « فأنت عنه تُلهّى«.(4)

الإعراب:_

تُصدّى: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على الداع الذي يدعوك إلى التصدي له، والإقبال عليه.(5)

* * *

﴿شَاء أَنشَرَهُ(22)﴾

وقرئ « شا نشره«(6) ، بإسقاط الهمزة. وهما لغتان في الأحياء، أي إثبات الهمزة وحذفها.

الإعراب: شا: فعل ماض مبني على الفتح وحذفت الهمزة تخفيفا على لغة.

نشره: فعل ماض مبني على الفتح وحذفت الهمزة تخفيفا على لغة والفاعل في كلا الفعلين ضمير مستتر تقديره هو يعود على لفظ الجلالة الله عزوجل. قال أبو الفتح: وإن أقوى اللغتين أنشره.(7)

* * *

﴿شَأْنٌ يُغْنِيهِ(37)﴾

(1) المحتسب(2/416).

(2) المرجع السابق.

(3) قرأ بها أبو جعفر. (البحر المحيط (8/427)).

(4) قرأبها أبو جعفر الباقر.( البحر المحيط(8/427)).

(5) المحتسب(2/416).

(6) قرأ بها أبو حيوة عن نافع وشعيب بن أبي عمرة.(البحر المحيط (8/429).

(7) المحتسب(2/417).

٣١ / ٥٠