منهج ابن جني في توجيه القراءات الشاذة يونس الغافري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٣أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ(17) وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ(18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ(19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ(20)}
قرئ «… كيف خلقتُ،… كيف رفعتُ،… كيف نصبتُ،… كيف سطحتُ«، بتاء المتكلم مبنيا للفاعل والمفعول محذوف أي: خلقتُها رفعتُها نصبتُها.(1)
وقرئ « سُطِّحت «(2) ، بشد الطاء.
الإعراب: خلقتُ ورفعتُ ونصبتُ وسطحتُ: كلها أفعال ماضية مبنية على السكون لاتصالها بضمير رفع متحرك، والتاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل.
سُطّحت: فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على الله عزوجل.
* * *
… ... ﴿إِلَّا مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ(25)﴾
قرئ « أَلَا من تولى وكفر«(3) ، بتخفيف اللام في إلّا.
الإعراب: قال أبو الفتح: «ألا« افتتاح الكلام، ومَنْ هنا شرط وجوابه «فيعذبه الله«، كقولك: مَن قام فيضربه زيد، أي فهو يضربه زيد. وكذلك الآية، أي: مَن يتولّ ويكفر يعذبه الله، لابد من تقدير المبتدأ هنا؛ وذلك أن الفاء يؤتى بها في جواب الجزاء بدلا من الفعل الذي يجاب به، فإذا رأيت الفاء مع الفعل الذي يصلح أن يكون جوابا للجزاء فلا بد من تقدير مبتدأ محذوف هناك؛ لأنه لو أريد الجواب على الظاهرة لكان هناك فعل يصلح له، فكان يقول: ألا من تولى وكفر يعذبه الله، كقولك: مَنْ يقم أعطه درهما، ولو دخلت الفاء هنا لقلت: مَن يقم فأعطيه درهما، أي: فأنا أو فهو أعطيه درهما، فهو كقوله تعالى﴿ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ﴾(4) ، أي فهو ينتقم الله منه.(5)
فـ« ألا « هنا استفتاحية فقط.
* * *
﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ(25)﴾
(1) قرأ بها علي وأبو حيوة وابن أبي علية.(البحر المحيط(8/464)).
(2) قرأ بها الحسن وهارون. (البحر المحيط(8/464)).
(3) قرأ بها زيد بن علي، وابن عباس ،وقتادة ،وزيد بن أسلم.(البحر المحيط(8/465)).
(4) المائدة 95.
(5) المحتسب(2/421).