منهج ابن جني في توجيه القراءات الشاذة في كتابه المحتسب (دراسة تطبيقية في الجزء الثلاثين) يونس بن هلال بن سعود الغافري

منهج ابن جني في توجيه القراءات الشاذة يونس الغافري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩

ولم يدر في خلد ناظر أن ابن جنّي كان كوفيا، فهذا ما لم يجر في الوهم والخيال، ولكن بعض الباحثين طاب له أن يسك ابن جني في عداد البغداديين وشبهته في هذا أنه سكن بغداد واستوطنها حتى لقي ربه، وإنما كان مقامه فيها في آخر حياته بعد أن نضج واستقرت إمامته، وتأصل عده في البصريين، والناظر في كلام ابن جنّي يرى من الدلائل ما لايحصى على هدم هذه الدعوى ونقضها، وهو بريء من العصبية التي تعمي عن الحق وينحى باللائمة على من ينساق معها، ويمضي في سبيلها، إلا أنه قد يرى في النحو ما يراه البغداديون(1) .

وفاته:

بلغ ابن جنّي المنهل الذي يرده كلُّ من على ظهرها وألقى عصى التسيار في هذه الحياة في يوم الخميس السابع والعشرين من صفر سنة 392هـ، ويكاد الرواة يجمعون على سنة وفاته إلا ما كان من ابن الأثير(2) في تاريخه، فهو يجعل وفاته سنة 393هـ، وتبعه على هذا أبو الفداء في المختصر، وتولى الصلاة عليه الشريف الرضي(3) وكان بينهما صداقة وكيدة، وكانت وفاته ببغداد حيث استقر آخر عمره ودفن في مقابرها وقد رثاه الشريف الرضي بقصيدة مطلعها:

ألا بالقوم للخطوب الطوارق وللعظم يرمى كل يوم بعارق(4) .

مؤلفاته:

لقد خلف ابن جنّي كتبا حسانا تدل على فضله وسعة علمه وقد تخير لها أسماء كذلك وهي تقرب من خمسين مؤلفاً، وسأذكر بعضا منها:

1) الخصائص.

2) سر الصناعة.

3) تعاقب العربية.

4) تفسير ديوان المتنبي الكبير.

(1) انظر مقدمة الخصائص صـ47،44. وانظرمقدمة المحتسب صـ57،56.

(2) نصر الله بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبدالكريم بن عبد الواحد الشيباني، المعروف بابن الأثير الجزري، له مصنفات منها« المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر« (ت637هـ). انظر وفيات الأعيان 3/193.

(3) محمد بن الطاهر ذي المناقب أبي أحمد الحسن بن موسى بن محمد بن موسى(ت406هـ). انظر وفيات الأعيان 2/424.

(4) انظ مقدمة المحتسب صـ60 ، مقدمة الخصائص صـ59، معجم الأدباء ج12 صـ83.

٩ / ٥٠