منهج الدورات القرآنية بدر بن سالم بن حمدان العبري

منهج الدورات القرآنية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٢

فهذه المظاهر الحية تتكرر في حياة الإنسان يوميا، وأنت تراها في يومك باستمرار، فبها تذكر الله تعالى، فعندما تشرق الشمس تدرك أنّ الذي أمرها بالشروق هو الله تعالى، وعندما تجلس في مائدة الطعام تعلم أنّ الذي خلقه وأوجده هو الله تعالى فتنسبه إليه، وعندما تمر على الجبال تستحضر خلق الله تعالى لها لتحفظ الأرض من الارتباك، وهكذا فأنت لا يمر عليك مظهر من مظاهر الكون إلا وتستحضر ذكر الله تعالى، فتكون من الذاكرين، وتبعد عنك الغفلة الحاجبة للهداية الربانية.

فكل شيء في الكون خلقه الله تعالى، وهو الذي يسيره، وليس للطبيعة دورا فيه، قال تعالى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ لقمان: 11.

وكثير من الناس يرون هذا الأمر طبيعيا، ويظهر بشكل اعتيادي، ولا يستحضرون ذكر الله تعالى وعظمته، وهذه هي الغفلة، بل بعضهم درس في هذا الكون، وتوصل إلى دقائق فيه، ومع ذلك لم يزده إلا غفلة وضلالا، قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ الجاثية: 23.

٢٢ / ٦٨