منهج الدورات القرآنية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ١مدخل الدورة
لماذا نقرأ القرآن ولا نستفيد منه في حياتنا؟
الكثير من الناس يقرؤون القرآن ولكنهم لا يستفيدون منه شيئا لسبب بسيط وهو غياب الإنصات الصحيح لكلام الله تعالى.
هناك من يستمع إلى القرآن من الأشرطة ولكنه لا يفقه شيئا ولا يتعظ، وهناك من ينظر إلى آيات الله تعالى ولكنه لا يعتبر، فضلا أن يبلغ كلام الله ورسالاته، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ الأحزاب: 39.
الله تعالى وصف كتابه العظيم بأنه نور قال تعالى: ﴿الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ إبراهيم:1، وللاستفادة من هذا النور لا بد من الإنصات الجيد، ومحاولة إعادة قراءة الآية للاستفادة من نورها.
وإذا جئنا إلى أدوات التلقي في القرآن نجدها ثلاثة قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ النحل: 78، وقد أشارت الآية إلى المنافذ الثلاثة السمع والبصر والفؤاد، ولم تشر إلى الجوارح الأخرى لأنّ هذه هي المنافذ للتلقي والإنصات.
والسؤال المطروح هنا: كثير من الناس يتلون القرآن بعد المغرب أو بعد الفجر أو في غيرها من الأوقات ولكنه لا يحس بثمرة هذه التلاوة؟ والجواب: هؤلاء الناس إما أنهم لا ينصتون إلى القرآن الكريم، وإما أنهم لم يصونوا آذانهم عن سماع المحرم كالغيبة والسخرية والسماع المنهي عنه، وبالتالي يتسخ القلب فيصبح غير مهيأ لنزول القرآن عليه.