منهج الدورات القرآنية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٤٠أما الغافلون فيمرون في آيات الكون ولا تحدث في نفوسهم شيئا، فمنهم من ينبهر بجمالها فيضعها لوحة فنية في بيته أو معمله، ومنهم من يضعها مرتعا يسيح فيها للتسلية والجمال، ومنهم من يبحث في بعض خصائصها الجيولوجية وأصل تكوينها، فهؤلاء كالأنعام بل هم أشدّ، آيات واضحة تدل على الحكيم العليم، يمرون عليها وهم معرضون مستكبرون، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ الأعراف: 179، وقال تعالى: ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴾ الفرقان: 44 – 50.
فالذكر كما يكون بالآيات المتلوة، يكون كذلك بآيات الكون المحسوسة والمرئية، فكن من الذاكرين الله كثيرا، قياما وقعودا وعلى جنب، ولا تكن من الغافلين، تنل الهداية الربانية، وتحض بالرحمات الإلهية.
وجاء بقلب منيب